تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧٥
القسم: الخطية والألم
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
كثير من الإقحام والتشتيت . فإن الله هنا يقابل الحاجة المباشرة وليست الحاجة النهائية وإن كان يهتم بهما كليهما . إن أقمصة الجلد بداية درجات كثيرة بالنسبة لخير الإنسان في كلا شطريه الأخلاقي(١) والجسدى ، اللذين اقتضتهما خطية الإنسان . والنظام والعمل الاجتماعى الموكل للإنسان ( رو ١٣ : ١ — ٧ ، يع ٢ : ١٦ ) لم يكن ممكنا أن تكون له بداية قبل ذلك .
أعداد ٢٢ — ٢٤ : الفردوس المفقود : بالنسبة لمعرفة الإنسان الجديدة انظر التفسير على ع ٧ . كان الطرد بناء على قرار ويمكن النظر إليه باعتباره ضرورة ، حيث أن الحياة الأبدية هى العشرة مع الله ( يو ١٧ : ٣ ) الأمر الذى رفضه الإنسان . وقد أعيد التعبير على هذه النقطة فى العبارة : « الأرض التى أخذت منها » كصدى لما ورد فى ع ١٩ . هذا هو نصف الحقيقة عنه ( ٢ : ٧ ) وهو الجزء الذى اختار أن يعيشه ويجب أن ينتهى إلى الأرض التى ينتمى إليها ( قارن فيلبى ٣ : ١٩ — ٢١ ) .
عدد ٢٤ : كل تفاصيل هذا العدد بما فيه من « لهيب » و « سيف » وتقلبه فى كل اتجاه ـــ كل هذا يستبعد الخاطىء . والعودة من الصعوبة بمكان ، إنها تقابل بالصد . ولا يقدر الإنسان أن يخلص نفسه . أما الكروبيم ـــ وهم حاملو عرش الله بأشكالهم المختلفة المرهبة فى رؤيا حزقيال ( قارن حز ١ : ٥ مع حز ١٠ : ١٣ ) ـــ فيرون فى مكان آخر باعتبارهم الحرس الرمزى لقدس الأقداس مطرزة صورهم على الحجاب الذى يسد الطريق إلى قدس الأقداس ، كذلك يوجد كروبان فوق التابوت ( خر ٣٦ : ٣٥ ، ٣٧ : ٧ — ٩ ) . وهذا الحجاب انشق إلى اثنين عند موت المسيح ( مت ٢٧ : ٥١ ) وانفتح الطريق إلى الله ( عب ١٠ : ١٩ — ٢٢ ) فى الحقيقة كما فى الرمز .
ملاحظة إضافية عن الخطية والألم
فى هذا الأصحاح تظهر بصورة مبدئية ثلاثة صور من الخلل التى تغطى أكبر قدر من آلام البشر .
فى العلاقات الشخصية هناك العلامات الأولى عن الاغتراب المتبادل (ع ٧) ، وبهيمية المحبة الجنسية (ع١٦(ب)) كما نجد جرثومة عدم الثقة ،
(١) انظر التفسير الختامى لعدد ٧ .
٧٥