تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧٤
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
عدد ١٦ : والآن يظهر فى الأفق الألم والعبودية . تستعمل فى ع ١٦ كلمتان متقاربتان « التعب » ، و « الوجع » أولاهما ترد بالضبط فى ع ١٧ (ب) بالنسبة للتعب أو « الحزن » الذى سيعانيه آدم ، ويمكن أن تعنى الكلمة « الوجع » أيضا .
« أتعاب حبلك » ترجمة معبرة تعبيراً صحيحاً عن المعنى العبرى ، والعبارة « إلى رجلك يكون اشتياقك » مع مقابلتها « هو يسود عليك » تبينان علاقة زوجية سقط فيها التحكم من المجال الشخصى الصرف إلى الدافع الغريزى السالب والموجب . فيتحول « الحب والملاطفة » إلى « الرغبة والسيادة » . وبينما يمكن أن تعلو الزيجات الوثنية عن هذا ، فإن الخطية تدفع دائما فى هذا الاتجاه . إن صدى العبارة فى ٤ : ٧ (ب) يشير فى صورة حية إلى الحياة فى الغابة .
عدد ١٧ : وعلى سبيل الرحمة ، تأتى اللعنة على المجال الذى يعيش فيه الإنسان ، وليس على الإنسان ذاته . وفى نفس الوقت لا يقال شيء بنّاء لآدم الذى فيه يموت الجميع « التعب .. العرق .. التراب » .. هى الجواب على الوهم « تكونان كالله » وتقود إلى الصرخة « كل ما عمل تحت السماوات هو عناء ردىء » ( جا ١ : ١٣ ) .
عدد ١٨ : « شوكا . وحسكا » هذه علامات ظاهرة للطبيعة غير المروضة الجائرة . وتعين فى العهد القديم ، مناظر هزيمة الإنسان لنفسه ، ودينونة الله ، مثلا فى حقل الكسلان ( أم ٢٤ : ٣١ ) والمدينة الخربة ( اش ٣٤ : ١٣ ) . ولا داعى لتصورها هنا ، كأنها مخلوقة حديثا ، بل كما يبدو هنا فهو تهديد دائم ( مثل الكنعانيين الذين لم يقض عليهم ، بالنسبة لإسرائيل عدد ٣٣: ٥٥ ) ، إذ أن الإنسان فى اضطرابه لا يمكن أن يخضع الأرض فى هذه الحالة . إن معجزات الطبيعة التى أجراها يسوع تعطينا فكرة عن مقدار السيطرة على الطبيعة التى كان يمكن أن يمارسها الإنسان بقوة الله ( قارن ۲ : ۸ و ۹ ) .
عدد ٢٠ : تسمية حواء : بعد حكم الموت ، هذا الاسم « حياة » اسم أخّاذ ، فيه جناس جميل . كذلك ارتباطه بدور حواء « كأم » فوق ذلك فيه إشارة إلى أن آدم سمع الوعد فى ع ١٥ وآمن به .
عدد ٢١ : أقمصة الجلد : إن فكرة رؤية الكفارة فى هذا العمل فكرة فيها
٧٤