تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧٣
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
سلطان الله غير المنقوص هنا في هذا الموضع وما يتبعه . أما سيادة الإنسان ( ص ٢ ) ، وخطيئته ( ص ٣ ) فهما يظهران السيادة في مواقف مختلفة : ولا يزعزعانها .
عدد ١٤ : لم يسأل الله الحية لكنه أصدر عليها الحكم فقط . وهذه الكلمات لا تعنى أن الحيات لم تكن من الزواحف قبلا ( كما لا تعنى أن هذا تعليل قصصى لزحفها كأن نقول إليك قصة كيف فقدت الحية أقدامها ــــ وهو اهتمام بموضوع يكذبه المضمون المأساوى ) . ولكن هذا يعنى أن الزحف صار منذ ذلك الحين رمزيا ( قارن اش ٦٥ : ٢٥ ) بالضبط مثلما نجد في ٩ : ١٣ معنى جديدا وليس وجودا جديدا لقوس القزح .
عدد ١٥ : يوجد هنا أساس جيد للعهد الجديد إذ نجد أول إشارة للإنجيل . وجدير بالاعتبار أنه يجعل استهلاله في جملة موجهة إلى العدو ( قارن كو ٢ : ١٥ ) وليس كوعد مباشر للإنسان ، إذ أن الفداء إجراء حكم إلهى كما هو تحقيق لحاجة بشرية ( قارن حز ٣٦ : ٢٢ « ليس من أجلكم » ) وتوقع المعاناة والألم والانتصار البشرى واضح جدا(١) ولكن العهد الجديد وحده هو الذى يزيح القناع عن أن الشيطان كان وراء الحية ( رو ١٦ : ٢٠ ، رؤ ١٢ : ٩ ، ٢٠ : ٢ ) ويبين مدى أهمية عدم البدء بالحديث عن آدم بل عن المرأة(٢) وعن نسلها ( قارن مت ١ : ٢٣ ، غل ٤ : ٤ ، ١ تى ٢ : ١٥ ) . فالكلام عن المرأة شأنه شأن الحديث عن نسل إبراهيم يقصد به المعنى الجمعى ( قارن رو ١٦ : ٢٠ ) ، ومن جهة أخرى بالنسبة للصراع الحاسم فهو فردى ( قارن غل ٣ : ١٦ )(٣) . على أن يسوع كآدم الأخير مثل في نفسه كل البشرية. والضمير « هو » فى الحديث عن المسيح ، ترجمة مقبولة ولو أنه غير في العبرية وهناك سابقة لذلك قبل المسيحية في الترجمة السبعينية .
(١) إضافة للمقابلة بين الرأس والعقب فإن السحق يمكن أن يترجم « تنهشين » وفيه تورية يفترضها قرب « العقب » وقد صارت التورية اللفظية أحد مظاهر النبوات المصيرية قارن ١٦ : ١٢ ، ٢٧ : ٢٨ و ٣٩ ، ٤٠ : ١٣ و ١٩ .
(٢) التعبير نفسه لا يدل على الميلاد العذراوى إلى أن تم هذا الميلاد قارن لو ٧ : ٢٨ .
(٣) « نسل » تشير إلى الفرد أيضا فى تك ٤ : ٢٥ ، ١ صم ١ : ١١ في العبرية وقد ترجمت في العربية زرع بشر .
٧٣