تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧٢
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
للخير والشر مماثلا للمعرفة الإلهية ومخالفا لها في نفس الوقت ( ۳ : ۲۲ ) إذ يختلف عنها وعن البراءة مثلما يختلف وعى المريض بوجعه في جسمه عن بصيرة الطبيب المعالج ، وعن عدم اهتمام الإنسان السليم .
أما « أوراق التين » فقد كانت أمرا مؤسفا بقدر ما تكون وسائل البشر ، إلا أن الغريزة كانت صحيحة وقد أكدها الله ( ع ۲۱ ) إذ أن ثمرة الخطية هى العار . وفى وسط البلبلة الشاملة يختبر القرينان مذاق العلاقة بين البشر الساقطين عموما . ولا فرصة للرجوع الذى يفترضه وينادى به مذهب العرى الصريح ، ومذهب العرى الروحى . طريق الله متجه للأمام لأنه حينما يفدى الجسد ( رو ۸ : ۲۳ ) وتكتمل المحبة لن نعود إلى عدن ولكننا سنلبس المجد ( ۲ كو ٥ : ٤ ) .
أعداد ۸ – ۱۳ : المواجهة : يبين ع ٨ أنهما سمعا أصواتا لا صوت الكلام ــــ فوجدا نفسيهما مدفوعين إلى الاختباء من محضر الرب ( حرفيا من مواجهة الرب ) . قارن هذا مع رؤ ٦ : ١٦ الذى يحدث فى آخر الزمان ؛ وعكس هذا ما نراه فى رؤ ۲۲ : ٤
عدد ۹ : إن كلمة الله الأولى للإنسان الساقط لها كل علامات النعمة . إنها سؤال قصد به أن يعينه باجتذابه وليس بإخراجه من مخبأه . وهنا يصدر السؤال الذى ينفذ إلى داخل مخبأه . « أين .. ؟ » قارن السؤال الفاحص « لماذا ..؟ » الذى سأله لشاول ، والسؤال « ما ... ؟ » الذى سأله للجئون . وقد سمع قايين كل هذه الأسئلة الثلاثة ( ٤ : ٦ و ۹ و ۱۰ )
عدد ۱۰ : ويخفى جواب آدم العلة وراء الأغراض . على أن كلمة « خشيت » ( وهذا أول ذكر للخوف ) لها دلالتها ، وما زال هذا الانطواء أمام الله والخوف منه باقيا فينا كجزء لا يتجزأ من حالتنا الساقطة .
العددان ۱۲ و ۱۳ : أما الجواب الثانى فيعترف بالحق ولكنه يلقى بالتبعة على المرأة وفى النهاية على الله . تعلم الإنسان سريعا ، ولكن رجوعه القهقرى إلى التخفى اللفظى يضع عائقا آخر فى طريق الرحمة .. وإذ يخاطب الله الرجل والمرأة والحية على هذا الترتيب فإنه يبين نظرة الله لدرجات مسئولياتهم .
أعداد ١٤ ــ ١٩ : الحكم : وهنا يفسح النثر المجال للشعر تماما مثل ما ورد فى ۲ : ۲۳ وعموما مثلما يرد فى الوحى النبوى عموما . لاحظ
۷۲