تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧١
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
« أعطيك هذه جميعها .. » هو نموذج التجارب الذى تكرر في تجربة المسيح وفى تجاربنا .
فيما يختص « بمعرفة الخير والشر » انظر التفسير على ٢ : ٩ .
عدد ٦ : « فرأت المرأة.. » الدليل المرئى فعال : سمح الله للممنوع بأن يكون له جاذبية كاملة . ويتحول هذا النموذج للخطيئة ليصبح عملاً ، لأن حواء أصغت إلى المخلوق بدل الخالق ، واتبعت انطباعاتها عن التعليمات المعطاة لها ، وجعلت هدفها هو تحقيق الذات . ويظهر أن فكرة الغنى المادى والجمالى ، والعقلى ( ٦ أ ) ــ يظهر أنه يضيف إلى الحياة ذاتها . ولا زال العالم يقدم ذلك ( ١ يو ٢ : ١٦ ) . ولكن خط حياة الإنسان روحى ، وهو كلمة الله والاستجابة بإيمان ( تث ٨ : ٣ ، حب ٢ : ٤ ) وتحطيم هذا الخط موت .
« فرأت .. وأكلت » ما أسهل العمل ، وما أصعب عدم فعله . وكان لابد أن يذوق المسيح الفقر والموت قبل أن تكون « خذوا كلوا » أفعالاً خلاصية .
« ... وأكل » . انقاد ، مثل المرأة ، بدلا من أن يقود ؛ طريقة غريبة للحصول على الألوهية . لقد قدم الشيطان للرجل والمرأة فكرة كاذبة عن الشر على أنها شيء أكثر من خير ؛ السفسطة على أنها حكمة ، والطمع على أنه عظمة .
عدد ٧ : بدأ العدد بطريقة غير متوقعة بعد ٢ : ١٧ ويرغم القارىء على أن يعيد النظر فى معنى الموت الذى تهدده هناك . ويعلق أوغسطينوس على ذلك بالقول : « إذا سأل أحدهم ، ما هو الموت الذى يتهدد الإنسان ؟ وهل هو جسدى أم روحى أم هو الموت الثانى ؟ نجيب : أنه كل هذا .. إنه يدرك أنه ليس الجزء الأول من الموت الأول الذى تخسر فيه النفس الله ، ولا هو الجزء الأخير منه الذى تترك فيه الروح الجسد ، بل هو الموت الثانى أيضاً وهو آخر موت ، لأنه الموت الأبدى الذى يجيء أخيراً » .
وقد تحقق وعد الحية « فانفتحت أعينهما » لكن بأسلوبها ( قارن ع ٢٢ ) لكن هذا الهبوط القبيح كان عكس قمة الإثارة عن الاستنارة . رأى الإنسان العالم المألوف لديه لكنه رآه فاسداً مسقطاً الشر على البراءة ( قارن فى ١ : ١٥ ) وكان رد فعله للصلاح هو الشعور بالخجل والهرب . وكان وعيه بالنسبة