تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧٠
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
إلخ ) . ولا يتحدث الأصحاح عن غزو الشر كما لو كان له وجود .. بل يتحدث عن مخلوقات متمردة . إن ذكاءها الشرير يثير التساؤل الذى لا يمكن تقصيه ، هل كانت أداة تمرد فى يد متمرد أعظم كما تظهر الإشارة فى ع ١٥ ؟ ( انظر التفسير ) ولكن لابد أن حواء لم تكن تحت إكراه : إن تجربتها كانت تحت تأثير آخر ( قارن مت ١٦ : ٢٢ و ٢٣ بخصوص موقف يسوع وبطرس ) وهذا يقوى التجربة بالكبرياء ولكن بدون إرغام ) .
بدأ المجرب بالاقتراح وليس بالجدل . بدأ بالأسلوب الانكارى ــ « أحقا قال الله .. ؟ » ــ وهو أسلوب متملق ويسبب الارتباك . إنها تدس الافتراض بأن كلمة الله معرضة لأن تكون موضع حكمنا . والمبالغة فى القول « أن لا تأكلا من كل شجر .. » هى خطوة أخرى ووسيلة محببة . وظلت الحية تحوم حول حواء حتى سحبتها إلى الجدل فى تعبيرات الخصم .
العددان ٢ و ٣ : وانجذبت حواء . وبإضافة الكلمات « ولا تمساه » فإنها أرادت أن تضخم صورة شدة الله فهى بهذا سلف لكثيرين من خلفائها .
عدد ٤ : بعد زرع الريبة أتت بالمناقضة الصريحة : « لن تموتا » . إنها كلمات الحية ضد الله ؛ تحمل إنكاراً لأول عقيدة ، وهى الدينونة . ولو كان الإنكار العصرى للدينونة يختلف فى دوافعه لكنه متفق مع الإعلان فى الموضوع . وقد أكد يسوع هذه العقيدة ( مثلا مت ٧ : ١٣ ــ ٢٧ ) .
عدد ٥ : وقمة الحوار كذبة كبيرة ، بلغ من كبرها أنها تعيد تفسير الحياة وبلغ من قوتها أنها تعيد توجيه مجرى العواطف والطموح . إنه لبرنامج مخدر مسموم أن يكون المرء « مثل الله »(١) وأن يصل إلى هذا عن طريق التفوق على الله فى الحيلة والدهاء . عندئذ يعتبر الله ، عن دراية أو بدونها ، أنه منافس أو عدو . وعلى عكس هذه الكبرياء البشرية برزت « طاعة الواحد » عندما أخذ « صورة عبد » مما يظهر التباين الحقيقى ( رو ٥ : ١٩ ، فى ٢ : ٧ ) .
هكذا نصب المجرب فخه فى مجرد تصريحاته ضد كلمة الله وأعماله ، مبيناً أن محبة الله حسد ، وأن خدمته مذلة ، وأن الوثبة الانتحارية قفزة إلى الحياة .
(١) أو آلهة . الكلمة « الوهيم » مستعملة أيضا بالتعميم لتعنى ملائكة انظر ١ : ٢٦ والتفسير .
٧٠