تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٥٧
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
ملاحظة إضافية عن أيام الخليقة
يثير تناسق خطة الخلق في الأصحاح الأول من سفر التكوين سؤالا عما إذا كان القصد منه أن نفهم الأصحاح بحسب الترتيب الزمنى للوقائع أم بطريقة أخرى . وربما فرضت فكرة الشكل والكمال Form and Fullness هذا النموذج على المادة الموجودة هنا ، والتى نرى جزءا منها معروضا بترتيب مختلف قصد به اختلاف النقاط المراد التركيز عليها . أو كما قال كارل بارت إن ذكر النور قبل الشمس والقمر يفهم منه أنه اعتراض سافر ضد كل ضروب عبادة الشمس . وفى هذه الحالة يجب أن نأخذ الهدف الجدلى فى الاعتبار لأنه يساهم فى البناء . وهناك نظرية أخرى تجعل من الأيام الستة أياما متتابعة من التعليم المعطى للكاتب وليست أيام الخلق . ولكن هذا المعنى مبنى على فهم خاطىء للكلمة « صنع » فى خر ٢٠ : ١١ . كذلك هناك معنى طقسى عبادى يدخل فى الاعتبار بالنسبة لخطة الأيام ـ إذا أمكن اثباته ـ وهو أن ترنيمة الخليقة ألفت من أجل احتفال رأس السنة الذى يدوم سبعة أيام فى إسرائيل مشابها لطقس أكيتو البابلى . لكنها نظرية ذات أساس واهن . ويمكن أن يجادل أيضا بأن هذا ضرب من ضروب الشعر الذى لا يجوز أن نغفله الذى يهتم فيه الكاتب بأن يستعرض أمامنا أن العالم المادى من عمل يدى الله وليس لكى يعلمنا بأن شيئا أقدم من آخر . وكما لا يمكن أن نترك الجانب الشعرى ونركز على المعنى العلمى فى أيوب ٣٨ « أزقاق السموات » أو « ربط الجبار » لذلك فمن الخطأ أن ندرس هذا الفصل متوقعين أن يقدم نظام الأيام معلومات بدلا من أن يكون للتقدير النفسى للجمال .
ربما يقدم أحد هذه الآراء أو غيره الحق عن قصد هذا الأصحاح . ومع ذلك فعندى أن الأيام تسير سيرا ملوكيا يستلزم تضمينها لفكرة النظام المتتابع ؛ كذلك يبدو أنه نوع من ادعاء المهارة الزائدة أن نتبنى فكرة عن الفصل لا تأخذ فى اعتبارها الانطباعات المبدئية التى يتركها الفصل فى القارىء العادى . إنها قصة وليست مجرد عبارة . ومثل كل الروايات تستلزم موضوعا تعرضه ، ومعلومات تحتويها ، وطريقة لروايتها . وفى كل هذا كانت البساطة اهتمامها السائد . أسلوبها الأسلوب اليومى ـ وصف الأشياء بمظاهرها ؛ وخطوط القصة جريئة خالية من الاستثناءات المحيرة وهى تجمع الأشياء التى تنتمى إلى
٥٧