سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٥٨

تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٥٨

القسم: أيام الخليقة

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


ذات الفصيلة ( حيث قدمت مثلا الأشجار عن موضعها لكى تصنف مع النباتات ) وذلك لكى تصل إلى الخطة العظمى بكل متطلباتها من تتابع زمنى وتشابه موضوعى ، وكل ذلك لكى تعلن الخالق والمكان الذى أعده لنا .

أما الرأى بأن هذا الأصحاح قد قصد به أن يعلن التتابع العام للخليقة الذى حدث على الأرض ، فهو مبنى على الشكل الظاهر للكتابة . ولكن هذا الرأى يعززه درجة التوافق الموجود بين هذا التتابع وبين العلم المتعارف عليه . وغالبا ( وليس دائما ) ما أشار إلى هذا أولئك الذين يجمعون الأحداث التي تشهد بصحة الكتاب بالنسبة لأحداث من هذا النوع مثلما يبين ما نقتطفه من مقالة ادوين بيفان Edwyn Bevan بموضوع « القيمة الدينية للأساطير في العهد القديم » .

« إن الأطوار التي مرت بها الأرض حتى صارت إلى ما هي عليه لا يمكن أن نوفقها تماما مع ما يقدمه العلم الحديث عن العملية ، ولكن من حيث المبدأ يبدو أن هذه الأطوار تتوقع تحقق قصة العلم الحديث عن طريق ومضة مميزة من الخيال يسميها المسيحى وحياً . افترض أنه أمكننا أن ننتقل زمناً للخلف إلى لحظات فى الماضى بالنسبة لكوكبنا الأرض ، إذاً لكنا نرى الأرض في حالة لا نستطيع معها أن نميز الحدود بين الأرض والماء ، ونرى مجرد ضوء ضئيل آتيا إلينا من الشمس غير المنظورة التي تختفى داخل مجموعة من السحب الكثيفة المغلفة للأرض ... ثم فى لحظة تالية إذ جفت الكرة ظهرت الأرض ثم بعد لحظة تالية أيضا بدأت أصناف دنيا من الحياة حيوانية ونباتية ، ثم بدأت كتل السحاب آجلا أو عاجلا ثم بدأت ترق وتكسرت حتى ليستطيع مخلوق واقف على الأرض وقتئذ أن يرى فوقه الشمس والقمر والنجوم ، ثم في لحظة تالية أيضا نرى الحيوانات الضخمة ؛ وآخر الكل يرى الأرض بحيواناتها ونباتاتها الحالية والنتاج النهائى للتطور الحيواني : الإنسان(١)

وبنفس الطريقة يمكن أن نفهم « أيام الخليقة » : إنها تعطى القارىء وسيلة بسيطة لإيجاد العلاقة بين عمل الله في الخليقة بعمل الله هنا والآن في التاريخ . وبينما يتحدث التقرير العلمى عن دهور ، لا أيام ـ وبينما يجمعها لكى يحدد


(١) في كتاب Hooke صـ١٦١ مقتبسة بإذن من مطبعة كلارندون . أكسفورد .

٥٨