تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٦٨
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
أن يعيش إذا أحب ووهب نفسه (ع ٢٤) لآخر على مستواه . ولهذا أحضرت المرأة إليه كمعين نظيره . ولم يقل بعد شيء عنها كأم . إن قيمتها في ذاتها فقط .
وفى إطناب أكثر يمكننا هنا أن نجد التوكيد التالى : أولا ـــ الرجل أسبق من المرأة (١ كو ١١ : ٨ و ٩ ، ١تى ٢ : ١٣)(١) . ثانيا ـــ الجنسان متكاملان : ويعبر عن الرفقة بينهما بالتعبير المستعمل ( « معينا نظيره » ع ١٨ و ٢٠ وحرفيا « معينا مقابله » أى « مناسب له » ) . وقد بحث آدم بلا فائدة فى كل مكان عن نظير له من باقى الخلائق أثناء تسمية الحيوانات بأسمائها ( ع ٢٠ ) ، ورغم أن حواء من ذات كيان آدم ، فهى كائن جديد كليا . وصيحة آدم « أخيرا(٢) ( ع ٢٣ R. S. V ) تتقدم لكى تكون المقطع الشعرى الأول فى الكتاب المقدس ، وتختتم مهمة التسمية بزهو بالاسم الذى يعكس اسمه هو ، ثالثا ـــ اتحاد الاثنين فى الزواج يستبعد أى علاقة أخرى ( « يترك الرجل » ...(٣) وهو اتحاد مستمر دائم ( « ... ويلتصق » ) ويكون ختم الله على هذه الرابطة ( « جسدا واحدا » قارن مر ١٠: ٨ و ٩ ) « إذ أن الله ذاته مثل آب للعروس قاد المرأة إلى الرجل » ( ج . فون راد )(٤) .
رابعا ـــ بحسب النموذج الإلهى الأصيل كانا يتمتعان بسلام كامل فيما بينهما ( ع ٢٥ ) وقد كانت تلك كثمرة للمحبة الكاملة التى لم تمتزج بأى طمع أو عدم ثقة أو عدم تكريم ، وهى الأمور التى نتجت مباشرة عن كارثة السقوط ( انظر زيادة على ذلك تفسير ٣ : ٧ ) وينتهى الأصحاح بتذكار سديد على الوفاق الكلى الذى تلاشى .
(١) هذه الأسبقية ـــ التى هى على سبيل المثال أشبه بأسبقية ـــ الآباء للأبناء ، وجدت فى هذا العالم وليس فى الدهر الآتى ( لو ٢٠ : ٣٥ و ٣٦ ) فإن شعب الله بحياته فى الدهرين الزمانى والأبدى يسلكون بنظام الله الوقتى فى الزمان الحاضر ( أف ٥ : ٢٢ و ٢٣ ، ١ كو ١١ : ٨ و ٩ ، ١ بط ٣ : ٦ و ٧ ) أما الأبدية فيعودان للموقف الأساسى ( غل ٣ : ٢٨ ) .
(٢) فى العربية الآن انظر تفسير ٣٤ : ٧ .
(٣) لاحظ « الترك » قبل « الالتصاق » كما أن الزواج قبل المعاشرة الجنسية وهكذا حسم هذا الأمر مع موضوع الطلاق منذ البدء ( مر ١٠ : ٦ ـــ ١٢ ) .
(٤) التكوين ص ٨٢ .
٦٨