تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٤٦
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
نجده في كل العهد القديم بما فيه هذا الأصحاح ، حيث نجد الفاعل بدون استثناء هو الله ، والمفعول به أشياء ( مثلا إش ٤٠ : ٢٦ ) أو أحوال ( إش ٤٥ : ٧ و ٨ ) والأفعال المماثلة له غالبا « يعمل » ، « جبل » ( تك ١ : ٢٦ و ٢٧ ، ٢ : ٧ ) ، ومعناها المضبوط ، يختلف باختلاف القرينة ، فقد يكون التعبير على لحظة البدء للشيء الموجود ( إش ٤٨ : ٣ و ٧ بغتة ، الآن ) أو العمل الدءوب نحو تكميله ( تك ٢ : ١ – ٤ ، قارن إش ٦٥ : ١٨ ) . ويمكن أن ترى في الجملة الافتتاحية مدى اتساع مجال الكلمة ، وهكذا نجد العدد الأول يلخص كل الفصل أو ( كما أفضل أنا ) نأخذها على أنها تقرر بدء العملية .
في الأعداد ( ١ و ٢١ و ٢٧ ) يعين هذا الفعل المؤثر ثلاث بداءات ، ولكنه لا يحدد طريقة معينة للخلق ، حيث أنه في ٢ : ٣ و ٤ يرادف ( asa = يصنع ) ويغطى كل مجال عمل الله .
٢ – « وكانت الأرض » والأفضل ترجمتها « وأما الأرض فكانت » حيث أن بناء الجملة هو بالضبط مثل يون ٣ : ٣ ( « أما نينوى فكانت مدينة عظيمة ... » ) . إن أى استعمال عادى يحمل العدد على أنه تمديد للعبارة الماضية ونصفاه متطابقان(١) وهو يرسم منظرا يجعل الأرض مكاننا المفضل ، مهما كان النموذج الكلى فإن الأرض هى الجزء الذى يهمنا ( قارن مز ١١٥ : ١٦ ) . والعبارات الكئيبة في الجزء الأول من العدد الثانى تمهد لاحساسنا بالراحة لتصاعد المجد في الأيام السبعة . وإن كان الله فقط هو من يضع شكلا من شيء لا شكل له ، فإنه وحده هو الذى يحفظه . يعود الخراب في رؤى الدينونة ( ار ٤ : ٢٣ ؛ إش ٣٤ : ١١ ) معبرا عنه بالكلمات المستعملة هنا Bohu , Tohu توهو : ( بلا صورة ) مستعملة في أماكن أخرى بمعانى مادية « أرض قفر » ( مثل تث ٣٢ : ١٠ ، أى ٦ : ١٨ ) ، « الخلاء » ( أى ٢٦ : ٧ ) « الخراب » ( إش ٢٤ : ١٠ ، ٣٤ : ١١ ، ٤٥ : ١٨ ) ومجازيا عما لا أساس له ، أو لا يفيد ( مثلا ١ صم ١٢ : ٢١ ، إش ٢٩ : ٢١ )
(١) إن كان عدد ٢ يفيد حدوث كارثة ( وصارت الأرض .. ) كما اقترح البعض لكان يستعمل الأسلوب العبرى الروائى وليس الحالى كما هنا .
٤٦