تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٤٧
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
والسجع(١) فى ( بوهو ) ( فارغ ) وردت مرتين فقط في غير هذا المكان ( انظر ما سبق ) وكانت كل مرة مقترنة بكلمة ( توهو ) .
« الغمر » Tohom – كلمة يبدو أنها من مشابهة للكلمة Tiamat المستعملة في تشخيص للمحيط في أسطورة الخليقة السومرية الأكادية ( لكنها ليست من اشتقاق الكلمة . وتيامات في الاسطورة هو خصم الآلهة . أما هنا فكلمة تهوم تعنى المحيط حرفيا وليس كالاستعمال الاسطورى لتيامات مهما تلاعب الشعراء بالالفاظ ومهما قالوا باستئناس غضب تيامات ووحوشها ( مز ٧٤ : ١٣ و ١٤ ، ٨٩ : ٩ و ١٠ ، ١٠٤ : ٦ و ٧ ، إش ٥١ : ٩ و ١٠ ) انظر أيضا عدد ٢١ .
إذاً فليس على سبيل الصراع بل على سبيل النشاط كان « روح الله يرف »(٢) وفي العهد القديم يدل لفظ الروح على قوة الله الخلاقة والمؤيدة ( قارن أى ٣٣ : ٤ ، مز ١٠٤ : ٣٠ ) وفي التعبير تشبيه لفعل الروح كما تفعل الطائر الأم التي « تحلق » ( موفات ) فوق فراخها أو ترف فوقهم . ويظهر الفعل ثانية في تث ٣٢ : ١١ ، حيث يصف حركة النسر في دفع صغاره للطيران . هذا الجانب من الاتصال الوطيد يجب أن يكون في بالنا دائماً .
أحيانا يشعر المرء أن عدد ٢ كله لا يتوافق مع كل الفصل . وظن البعض أن به أصداء آتية من أساطير وثنية ( فيها تتصارع الآلهة والكائنات الهائلة على السيادة ) وقد أحدثت تلك الأصداء نشازا محسوبا أو غير محسوب . ولكن معرفة هذه الاساطير قد جعلتنا نتبع أثرا مضللا ، فقد حادت أنظارنا عن الطريق المألوف وهو أن طريق الله العادى هو أن يشكل شيئاً مما لا شكل له . والعملية الكاملة هي الخليقة . وإذا كان إش ٤٥ : ١٨ ينهانا عن أن نقف عند هذا العدد ، فكل ما نعلمه عن طريق الله من الكتاب ( مثلا ١٣٩ : ١٣ – ١٦ ، أف ٤ : ١١ – ١٦ ) ومن الاختبار ولا نقول شيئا من العلم الطبيعي – يشدد على أن نبدأ من شيء مثل هذا . وفي الحقيقة عندما توصف
(١) العبرية « بهو » ومعناها « خالية » قد تعطى مفتاحا للمعنى .
(٢) يترجمه البعض « ريح عظيم » . ولكن دا ٧ : ٢ الذي يلقى نظرة على هذا الفصل أظهر أن الكاتب الذي يريد أن يقدم مثل هذا المعنى يمكن أن يفعل ذلك دون أن يتطلب من قرائه أن يلجأوا لاستعمال تعبير مألوف عن روح الله ، بطريقة غير مألوفة .
٤٧