سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٤٨

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٤٨

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


الأيام الستة الآن فإننا نراها كالمقابل الموجب لتوأمه السالب « بلا شكل وخالية » لكى يصنع منها الصورة والملء . ويمكن أن توضع في هذه الصورة .

الصــــورة المــــلء
اليوم الأول ــ النور ، والظلمة اليوم الرابع ــ الأنوار : النهار والليل
اليوم الثاني ــ البحر والجلد اليوم الخامس ــ خلائق الماء والهواء
اليوم الثالث ــ الأرض الخصبة اليوم السادس ــ خلائق الأرض

من أجل مناقشة هذا التتابع ، وكلمة يوم انظر الملاحظة الإضافية المذكورة بعد تفسير الأصحاح الأول .

أعداد ٣ ــ ٥ اليوم الأول :

عدد ٣ : « وقال الله » تمنع هذه العبارة البسيطة أخطاء بعيدة الأثر فضلا عما تقدمه من معانٍ غزيرة . فإن هذه الأوامر الثمانية التي تأمر الأشياء لتكون ، لا تترك مجالا للتفكير فى كون قائم بذاته ، أو فى بذل جهد من أجل وجوده ، أو فى كون وجد بالصدفة ، أو أنه فيض عن الله ؛ كذلك فإن غياب أى وسيط يحمّل الكلمة « قال » بمعانٍ غنية إلى أبعد الحدود . ربما لا يتضح هذا لأول وهلة لأننا نحن أنفسنا نعرف معنى أن نأمر أشياء لتحدث . ولكن أوامرنا حتى حينما تكون متناهية الدقة مجرد خطوط عامة ، وتعتمد على مواد موجودة ، ووسائط لتنفيذ أوامرنا ، وحتى الحرفى يعمل بما يجده متاحا ، لينتج فقط بحسب علمه المحدود . أما الخالق فقد كان في قصده غاية فوجه نحوها الوسائط الصغرى جميعا . وقد شكلتها أفكاره بدقة إلى أصغر خلية أو ذرة ؛ فكانت كلمته الخلاقة ذات معنى كامل . وقد نستطيع أن نعبر عن فورية المعرفة هذه بالقول بأنه يعرف شكل كل موجود من المخلوقات بالخبرة ــ إلا أن الخبرة كلمة ضعيفة جدا: « عرفتها كلها » ( مز ١٣٩ : ٤ قا عا ٤ : ١٣ ) . هذا يختلف عن مذهب وحدة الكون . إنه أخذ موضوع الخلق بكل جدية . ولهذا يعلن العهد الجديد ما سبق أن كان كامنا هنا ، عندما يدعو الابن كلمة الله « بكر كل خليقة . فإنه فيه خلق الكل .. وفيه يقوم الكل » ( كو ١ : ١٥ ــ ١٧ قارن يو ١ : ١ ــ ٤ ، عب ١ : ٢ و ٣ ) .

٤٨