تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٤٩
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
« ليكن نور » يمكننا أن نشير إشارة عابرة إلى تعبير الفلجتا Fia Lu الأمر الملكى بالنور ) يعنى « الخلق بالأمر الرسمى » . ونحن نستعمل النور كناية عن كل واهب للحياة ( يو ١ : ٤ ) ومعط للحق ( ٢ كو ٤ : ٦ ) ومسرّ ( جا ۱۱ : ۷ ) وطاهر ( ١ يو ١ : ٥ ـ ٧ ) ، فهو يهدى الخطوة الأولى للانتقال من الفوضى إلى النظام ، وكما أنه هنا يسبق الشمس(١) ، فكذلك في الرؤيا النهائية يدوم بعدها ( رؤ ٢٢ : ٥ ) .
العددان ٤ و ٥ « ورأى الله .. وفصل .. ودعا » كان النهار والليل بالنسبة لبعض الأقدمين قوى متحاربة ـ وأما بالنسبة للإنسان العصرى فهما مجرد عالم دائر . ولا يرى سفر التكوين شيئا من الصراع أو الصدفة في هذا : ولا يعرف إلا الخالق الساهر الذى يحدد لكل شيء قيمته ( ع ٤ أ ) ومكانه ( ع ٤ ب ) ومعناه ( ع ٥ أ ) . والظلمة هى جزء من الكل الذي هو « حسن جدا » ( ع ٣١ أ ، ب ) ولم يزل الظلمة ـ لكنه أخضعها . وفكرة « فصل » ذات روعة خاصة هنا ( قا ع ٦ و ٧ و ١٤ و ١٨ ) وفي الناموس ( مثلا لا ٢٠ : ٢٥ ) حيث أنه بهذا يسير الكون ( قا اف ٤ : ١٦ ، في ١ : ٩ و ١٠ ) أما غير ذلك فيؤدى إلى الفوضى والخراب ( إش ٥ : ٢٠ و ٢٤ ) .
أما عن التعبير ( يوم واحد ) ، انظر الملاحظة الإضافية عن أيام الخليقة في آخر الأصحاح .
أعداد ٦ ـ ٨ : اليوم الثانى : معنى الفعل الذى اشتقت منه الكلمة المترجمة « جلد » (raqia) ؛ يخبط أو يضرب الأرض بقدمه ( قارن حز ٦ : ١١ أ ) ) ، وتأتى غالبا مقترنة بطرق المعادن . يبين أيوب ٣٧ : ١٨ أننا لا يجب أن نقصر معنى هذه الكلمة على « مدى البصر » أو « الهواء الجوى » : « هل صفحت معه الجلد الممكّن كالمرآة المسبوكة » ( صفحت : Tarqia ) . إنه أسلوب تصويرى مثل قولنا « قبة السماء » . وبأسلوب آخر ربما يحسن أن نتكلم عن أبخرة متصاعدة من المحيطات مغلفة للأرض . وكلا التعبيرين يكمل أحدهما الآخر .
(١) انظر الملاحظة الإضافية في نهاية الأصحاح .