سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٣- البداءات البشرية
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
هؤلاء كان مقضيا عليهم بالفناء مثل الإنسان النياندرثال ( لو أنه فنى فعلا ) أو هلكوا فى الطوفان وبقى نسل آدم عن طريق نوح محتكرا للوجود البشرى . إلا أنه بعكس هذا يجب أن يكون فى فكرنا الاستمرارية الظاهرة بين الأجناس الرئيسية الحاضرة واجناس الماضى البعيد المذكورة سابقا . مما يوحى إما بقدم هائل لآدم ( إلا إذا حكمنا على كل التواريخ المتعارف عليها بأنها خطأ ، كما حاول البعض أن يثبتوا مثل وتكوم ومورس ، أو باستمرار وجود سابقَى آدم واستمرارهم إلى جانب بنى آدم .
وهذا الخيار الثانى لو تضمن أى شك فى وحدة البشر ، فلا يمكن الدفاع عنه ، فقد رأينا أن الله خلق كل الأمم « من دم واحد » ( أع ١٧ : ٢٦ ) . وفى الحقيقة ، بحسب هذا الرأى ، ومن وجهة نظر الوراثة فإن هاتين المجموعتين لابد أنهما تناسلا من نفس السلالة الواحدة ، ثم نعجب كيف يبحث آدم بلا جدوى عن معين نظيره حال وجود المعاصرات له ! أو على الأقل لا يعقل أنه ــ بعد خلق خاص أوجد به الله حواء ، وبهذا وجد أول زوجين بشريين كوكلاء لله ( تك ١ : ٢٧ و ٢٨ ) ، وقد اثبتنا الحقيقة بأنه لا يوجد جسر طبيعى بين الحيوان والإنسان ــ بعد هذا لا يعقل أن يكون الله قد وهب صورته لمعاصرى آدم لكى يضمهم إلى ذات دائرة الوجود ، ولا يعقل أن أبوة آدم للبشرية اتسعت عرضا إلى معاصريه كما امتدت لنسله ، وأن عصيانه يحسب عليهما كليهما سواء .
وربما توجد إشارة كتابية فى الانطباع المدهش الوارد فى ٤ : ١٤ و ١٧ عن أرض مسكونة فى كلمات قايين وأعماله (١) . وحتى أوغسطينوس قد كرس فصلا فى « مدينة الله » للإجابة على من اعتبروا هذه مشكلة . ومع أن الجواب التقليدى صالح للمقام بالكفاية ( انظر التفسير للأعداد ٤ : ١٣ و ١٤ ) ، فإن إلحاح هذا الاعتراض القديم يمكن أن يكون مؤشرا على أن افتراضاتنا كانت غير كافية . كذلك قد يعتبر شيئا جديرا بالاعتبار أن نفهم حقيقة ذات استثناء واحد(٢) : إن وحدة البشر فى آدم ، وحالتنا كخطاة عن
(١) أشار رندل شورت إلى أن سكان مدينة قايين ربما كانوا بدائيين لكنه لم يصفهم باعتبارهم بشراً
(٢) إذا كان تك ٣ : ٢٠ يدعو حواء « أم كل حى » ويقصد بذلك تعريفاً انسانياً بمعنى « السلف الأنثوى لكل البشر » فإن المشكلة قد حلت . وقد يكون هذا هو القصد . ولكن معنى اسمها « الحياة » والانتباه الذى يشده معنى اسمها ( أم كل حى ) يوحى بأن هذا العدد يركز فى هذه القرينة التى تتحدث عن الموت على وعد الخلاص عن طريق نسلها ( ٣ : ١٥ ) .
٢٨