سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٣- البداءات البشرية
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
ويرى الكاتب الحالى أنه توجد خطوط متعددة تتلاقى عند نقطة تشير إلى آدم أقرب إلى أيامنا من أولئك الأقدمين من صناع الأدوات ، والحرفيين . ناهيك عما يتضمن بعد زمنهم . وعلى نقيض ذلك فإن أسلوب الحياة الموصوف فى تك ٤ هو أسلوب حياة العصر الحجرى الحديث ، وحضارات الأعمال المعدنية الأولى المشار إليها سابقا : أى ربما منذ ثمانية آلاف سنة أو عشرة آلاف تزيد أو تقل . كذلك الذاكرة المحتفظة بالأسماء وتفاصيل المواليد تقترح وقتا مضغوطا بعض الشيء من آدم ونوح أكثر من فترة عشرات الآلاف أو مئات الآلاف ، التى هى مط للوقت بصورة لا يتصورها العقل ولا تؤرخ . ومع ذلك فهذا يبدو أنه يوسع الفجوة أكثر بين سفر التكوين وتقويم التواريخ المتداولة .
وربما نجد الرد فى تعريفنا للإنسان .
إن الإنسان فى الكتاب أكثر بكثير من مجرد صانع الأدوات ، فإن ما صيره إنسانا هو صورة الله ونسمته وليس أقل من ذلك . وتبعا لذلك فقد يختلف الكتاب والعلم فى الحدود التى يرسمها كل منهما حول البشرية المبكرة : فهم الكائنات العاقلة ، ذوو الماضى السحيق ، الذين يرى علماء الإنسان من دراسة آثارهم أنهم يمثلون الإنسان العصرى ، ومع ذلك فهم أقل من مستوى الحياة عند خلق آدم . ولو أن الله فى البداءة ، وبالصورة التى لا يقرها نص سفر التكوين (١) ، شكل الإنسان بعملية تطور ، لنتج عن هذا الفكر أن عددا وافرا من أشباه البشر لابد أنهم سبقوا الإنسان الأول الحقيقى ، وكان من التعسف أن نصورهم على أنهم وحوش بلا عقل ، ولا شىء يستوجب أن المخلوق، الذى نفخ الله فيه الحياة البشرية لا يكون من سلالة مهيأة بكل طريقة للآدمية ــ ولا يستوجب تاريخا طويلا سابقا من تطور الذكاء العملى والذوق الفنى وإمكانية التأمل .
بحسب رأى التطوريين لابد أن كان لآدم معاصرون كثيرون من مخلوقات ذوات ذكاء نسبى منتشرون انتشارا كبيرا فى العالم . ويمكنك أن تعتقد أن
(۱) قارن مثلا اى ١٠ : ٨ و ٩ ، مز ١١٩ : ٧٣ حيث يستخدم الله العمليات الطبيعية ويصف ذلك الاستخدام بألفاظ مأخوذة من حرفة الفخارى كما فى تك ٢ : ٧ .
۲۷