سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٣- البداءات البشرية
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الجنس البشرى من دم واحد ( أع ١٧ : ٢٦ ) ، كذلك بخطية واحد جعل الكثيرون خطاة وصاروا تحت حكم الموت ( رو ٥ : ١٢ ـ ١٩ ) وهذا الواحد كان فردا واحداً مثل موسى ويسوع ( رو ٥ : ١٤ )(١) . وكذلك فى العهد القديم نجد أفرادا كثيرين مثل قايين وهابيل وأخنوخ ونوح اعتبروا مجرد أفراد . فهذه المؤشرات تنفى فكرة الأسطورة ( التى تحول نظام الطبيعة إلى رواية لكى « تفسره وتؤكده » ) كذلك فإن هذه المؤشرات تؤكد لنا أننا نقرأ أحداثا حقيقية محورية .
يمكن أن تعتبر الأحداث مقدمة هنا فى هيئة وصفية مبسطة ( قارن التفسير الافتتاحى لأصحاح ٣ ) . أو معالم تحدد ردحا كبيراً من الزمن . وحتى بهذا الاعتبار توجد الصعوبات . فإنه إن كان سفر التكوين يختصر تاريخا طويلا ، فإن مدى اتساع العصور التى يعبرها مقتضبا ، لا يشكل بحسب هذا الرأى معضلة صعبة ، بل هى أيسر من المشكلة التى تواجه عالم الحفريات بالنسبة لعظم المدة بين الإنسان الأول والفلاح الأول ـ أو بتعبير التكوين المدة بين آدم وقايين أو بين آدم داخل الجنة وخارجها . لكن ميلاد شيث يضع حدا أعلى لهذا بـ ١٣٠ سنة ( ٤ : ٢٥ ، ٥ : ٣ ) أى بين آدم وخلفه . وحتى لو أن الأرقام المذكورة فى تك ٥ ليست حرفية فإن النسب أيضاً تخلق ذات المشكلة . ولذلك فإن مدخلا آخر يبدو ضرورياً(٢) .
(١) إن أية محاولة للتدليل على أن بولس فى رومية ص ٥ قصد أن يدعم تفسيره للبر المحسوب ، عن طريق مماثلة مأخوذة من مجرد الألفاظ الواردة فى تك ٣ مثل المماثلة فى عب ٧ : ٣ باستعمال الفاظ من تك ١٤ ـ أية محاولة لذلك تمتنع ، إذ أن بولس يفرق بين خطية آدم وخطية البشر الآخرين فى رو ٥ : ١٤ . وهكذا فلا مجال لاعتبار آدم مجموعة من الناس ، ولا للتعبير « لكل انسان آدم خاص » .
(٢) يناقش ب . رام فى « الرأى المسيحى فى العلم والكتاب » ( باترنوستر سنة ١٩٥٥ ) ص ١١٩ ـ ١٥٦ عدة اجابات للمشكلة ، منها اثنتان صار لهما تأثير واسع فى الدوائر المسيحية هما : ( أ ) نظرية الفجوة التى تقول بأن نازلة حدثت وقد استغرقت زمنا بين تك ١ : ١ ، ١ : ٣ وهى بطول يكفى لأن يحدث الظواهر الجيولوجية الرئيسية التى أنشأ العالم بعدها فى ستة أيام ( انظر خاصة ج . هـ . بيمبر ) « عصور الأرض المبكرة » ( بكرنج أن انجلز سنة ١٩٢١ ) . عن هذا انظر التفسير تحت تك ١ : ٢ ، والحاشية الأولى . ( ب ) « جيولوجية الطوفان » الذى يجعل سنة طوفان نوح فترة فيها ترسبت الرواسب والكائنات المتحجرة التى تعتبر عادة أنها حدثت فى مدة ملايين كثيرة من السنين . وهذا الرأى مشروح بالتفصيل فى « طوفان التكوين » بقلم ج . س . وتكوم ، هـ . م . مورس ( دار النشر المشيخية والمصلحة سنة ١٩٦١ ) . على أن هذا الرأى لم يدعمه الجيولوجيون المحترفون .
٢٦