سراج الكلمة
‹صفحة ٣١ · ديريك كدنر
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣١

سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٤- لاهوت سفر التكوين

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


الإنسان على صورة الله ، وفى إصرار الله على علاقة شخصية مع عبيده .

ثانيا ـ إنه الإله الوحيد ، وهو سيد على الكل . وإذا كانت الأصحاحات النهائية فى نبوة إشعياء هى الفصل الكلاسيكى للتوحيد الصريح وتثبت ذلك بشدة ، فإن فى سفر التكوين لا تقدم هذه المسألة إطلاقا إلا فى فصل واحد عن هروب يعقوب من لابان حيث يشير لابان إلى إله غريب يشهده على عهد مع يعقوب ( انظر ٣١ : ٥٣ ) . كما نجد تماثيل آلهة أخرى تسرق وتجلس عليها راحيل ثم تدفن ( ٣١ : ١٩ و ٣٠ و ٣٤ ، ٣٥ : ٤ ) .

إن قصة الخليقة قد حسمت الأمر . وفى ما تلا ذلك من تاريخ أثبت أن الله هو سيد الأحداث فى قيام وسقوط الأمم ( ١٥ : ١٤ و ١٦، ٢٥ : ٢٣ ) كما فى ولادة طفل أو دعوة تابع ـ جل عن الزمان والمكان والخطية والموت ( ٥ : ٢٤ ) وسواء كان يعمل عن طريق المعجزات البينة أو العناية الخفية . وهذا هو الإيمان الذى ساد ليس فقط الراوى بل الشخصيات الرئيسية أيضا ، الذين يعلنون أنه خالق الجميع وديانهم ( ١٤ : ١٩ و ٢٢ ، ١٨ : ٢٥ ) وميسر أعسر الأحوال ( ٤٥ : ٥ ـ ٨ ) .

ثالثا ـ طرق كاملة ، فإن تتابع الرفض والانقلابات فى سفر التكوين ، تعلن أن السماء لا يمكن أن تهادن الخطية سواء كانت موجهة نحو الله فى صورة عدم الإيمان أو الغطرسة ( مثلما حدث فى عدن وبابل ) أو كانت نحو الإنسان مثل أخطاء القسوة والشهوة والخيانة ـ ومع ذلك فإن غضبه البار مصحوب بالحزن ( ٦ : ٦ ) ودينونته محلاة بالرحمة ( ٣ : ٢١ ، ٤ : ١٥ ، ٦ : ٨ ، ١٨ : ٣٢ ، ١٩ : ١٦ و ٢١ إلخ ) وبطيئة فى وقوعها ( ١٥ : ١٦ ) . ( واهتمامه بإصلاح الخطاة نجده فيما يلى فى الجزء جـ : ٣ ) . وكما أن عدله به محبة ، هكذا محبته تحتوى على المطالب الأخلاقية . وفيها نستطيع أن نتتبع أثر التحديات الإلهية حتى فى الفردوس الأرضى ( انظر تفسير ٢ : ٨ ـ ١٧ ) وكان على إبراهيم على المدى الطويل وبخاصة على جبل المريا ( ص ٢٢ ) أن يعرف أن كونه خليل الله ، يتطلب منه أن يقدم كل ما عنده .

رابعا ـ إنه يعلن نفسه . يأمر ويناقش بل يدخل فى عهود . إنه دائما يهب نفسه لحد معين ، و لم يكن قط منعزلا عن البشر الذين يطلبونه ، وهو معروف فى هذا السفر بأسماء كثيرة . فزيادة على اللفظ العام الله واسم العَلَم

٣١