سراج الكلمة
‹صفحة ١٦ · ديريك كدنر
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٦

سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٢- تاريخ كتابة السفر وكاتبه

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


٦ ( انظر ١٣ : ٧ ) « وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض » ، ( ١٤ : ١٤ ) « إلى دان » ( قارن قضاة ١٨ : ٢٩ ) ، والشاهد الأول ليس نهائيا حيث « حينئذ » يمكن أن تعنى « في ذلك الوقت أو الآن » ( قارن يش ١٤ : ١١ ) بينما الثانى مثل ٣٦ : ٣١ الخ المقتبس أعلاه يمكن أن يدل على زمان الكاتب للسفر أو كاتبا أبدل اسما مستعملا بدلا من اسم مهجور لقدمه .

لذلك فالدليل الكتابى من داخل السفر ومن خارجه يترك السؤال معلقا بالنسبة لتضمين سفر التكوين بين كتابات موسى : أيعنى هذا ببساطة أنه أساس للأسفار الخمسة أو أن موسى نفسه كتبه ؟ ويمكن أن نزيد في هذه النقطة أن السفر يظهر اتساع مدارك واطلاع ، كما أن العمل الفنى والبصيرة السيكولوجية والروحية تجعل السفر متميزا في العهد القديم وذلك باجماع الكل . فإن لم يكن موسى هو المهندس فلا بد من وجود رجل آخر مشابه له نفس الإمكانات .

( ب ) نقد أسفار موسى الخمسة :

من المعروف أن سفر التكوين يقدم أدلة كثيرة على طريقة كتابته أكثر مما ذكر من قبل . وأول ما يسترعى النظر فيها هو الاختلاف في استخدام الأسماء الإلهية والتكرارات الظاهرة في رواية الأحداث . وفى سنة ١٧٥٣ حاول ج . أسترك عن طريق هذا أن يستخلص عدة وثائق استخدمها موسى . وبنهاية القرن الثامن عشر تقلص اسم موسى في نظر الباحثين ليحل محله محرر اسمه مجهول . فالمواضع التي يستخدم فيها الاسم الوهيم Elohim نسبت إلى « الالوهى » Elohist واختصروا ذلك إلى[E] . والأجزاء الأخرى التي تكلمت عن الرب ( يهوه أو جيهوفا ) نسبت إلى « اليهوى » Yahwist [J] . وحالا بعد ذلك تقرر أنه هناك أكثر من « الوهى » واحد فأضيف الحرف [P] (Priestly Source) ( المصدر الكهنوتى ) إلى J,E لكى تميز بين الالوهى الأول والثانى ثم حدثت ثورة أبعد من ذلك في ستينات القرن التاسع عشر وسبعيناته عندما قام ك . هـ . جراف ومن بعده ج . فلهاوزن فأنتجوا أدلة ليعكسوا بها الترتيب التاريخى من PEJ إلى JEP وقد كان هذا الانقلاب أكثر تطرفا بالنسبة لبقية الأسفار الخمسة بالمقارنة مع التكوين ؛ حيث وضع الناموس اللاوى قرب نهاية التاريخ الإسرائيلى بدلا من بدئه . وفيما يختص بسفر التكوين

١٦