سراج الكلمة
‹صفحة ١٧ · ديريك كدنر
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٧

سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٢- تاريخ كتابة السفر وكاتبه

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


كان هذا يعنى أن P ، والذى يظن أنه فى زمن السبى أو بعد السبى ، قدم الإطار النهائى وقد خلط روايته الخاصة للأحداث مع J فى الجزء المبكر من السفر ومع E من ص ١٥ وما بعد ذلك .

وبمجرد أن ثبتت هذه الطريقة من الدرس نفسها ، رويت علامات مميزة أخرى للوثائق فى أعداد كبيرة ، وفى نهاية القرن التاسع عشر شَرَّحوا الأسفار الخمسة بعنف ، حتى لم يكن بمستغرب أن نجد عددا واحدا ، قد وزعوه بين مصدرين أو ثلاثة ، إذ اعتقدوا أن كل جزء من العدد الواحد له خواصه اللغوية واللاهوتية . فإن وجد هناك مرادفان لاسم أو فعل أو ضمير فأحدهما ربما يكون فعليا حاملا لبصمات J أو E ، والآخر من P . وإن وجدت سلاسل أنساب أو تواريخ فالأغلب أن هذه أشياء يهتم بها P . وإن ركز الاهتمام على الأسباط الشمالية فالأرجح أن هذا عمل E . ويظهر لاهوتيا أنه فى J يتكلم الله مع الناس مباشرة ، فإنه شخصية واضحة جدا ، أما فى E فإن رسائله تميل أن تأتى عن طريق الأحلام أو عن طريق ملائكة يتكلمون من السماء . وفى P الله جليل ومتباعد يخطط مجرى الأحداث نحو تأسيس وضع كنسى .

وقد استمر اعتبار أن أعمدة هذه النظرية هى فى وجود ازدواج فى الرواية أو تركيبها . والقصص التى تروى على أنها مستقلة أخذت على أنها اختلافات لذات الحادثة ، بينما الروايات الفريدة أخذت بتعنت وشطروها بذكاء وأعادوا بناءها حتى صار عاديا أن نجد واقعتين قائمتين فى حين ظهرت واحدة من قبل . وإزاء هذه المعجزات الجراحية ، نادرا ما نجد آدم ، تعوزه حواء مصنوعة من عظامه ، لتعارضه . والأمثلة القديمة لهذه الصياغة هى تحليل قصص الطوفان ويوسف . وهذه سنناقشها فى الملاحظات الإضافية لأصحاحات ٨ ، ٣٧ ، ٤٢ .

ومنذ ذلك الحين تفرعت دراسة الأسفار الخمسة إلى اتجاهات مختلفة ، مع اهتمام متزايد فى السنوات الأخيرة بالنقد الشكلى ، الذى يبحث فى الوحدات الحرفية التى يتكون منها العمل الموحد ومحاولة فهمها كنتيجة لنماذج مختلفة من الموقف . والتعبير الدائم على حياة المجتمع الذى نشأت فيه الكتابات عدلت مفهوم JEP التى لم تعد تصور على أنها ناتج مباشر من القرون التاسع والثامن والسادس على الترتيب . ولكن كجماعات ذات تقاليد حفظت وتطورت فى

۱۷