سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٢- تاريخ كتابة السفر وكاتبه
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
دوائر إسرائيلية مختلفة عبر القرون ، وكل منها يحتوي نصيبه من مادة قديمة .
وبينما هذا الاتجاه كواحد من الاتجاهات الأخرى ـ قد حطم صرامة النقد السابق له حتى أن أ . بنتزن مثلا استطاع أن يقول مؤكدا « أفتكر أننا يجب أن نوقف التحدث عن الوثائق » ولكن الحروف JEP لازالت سائدة في استخدامها ، ولازالت بالرغم من بنتزن ، تعتبر أنها تشتمل على تقاليد خاصة . وحتى التواريخ المقترحة لهذه الوثائق لم تتغير وبعض الأفراد من الدارسين استمروا يقسمونها كما في القديم ، أو يكتشفون مصادر غير مشكوك فيها حتى الآن . مثلا س . أ . سمسون ، الذي تبع إ . ماير وآخرين في تقسيم J إلى J' ، J' وكذا ر . هـ . فايفر يزيد إلى JEP المصدر الأدومى [S] ثم أ . أيسفلدت الذي استخلص مصدرا علمانيا قديما [L] (lay) لكي يصل بالوثائق الخاصة بالأسفار الخمسة إلى سلسلة (LJEBDHP) .
إن التحليل التحريرى القديم للأسفار الخمسة معتبر أنه لازال ذا فاعلية قوية ويجعلونه أساس معظم الأعمال التالية حتى لو أن الاهتمام المبدئي قد تحول الآن إلى دوائر أخرى . لذلك يظهر أنه يليق بنا أن نبين أن معظمه يعوزه الدليل .
١ ـ الأسماء الإلهية : ليست دليلا سليما فيما يختص بالكاتب حتى ( عمليا ) للناقد الأدبي كما تظهر لأول وهلة . مثلا يسود اعتقاد كبير بأن وثيقة E تبدأ من تك ١٥ مؤلفة من قطع صغيرة . ومع ذلك فإن ذلك الأصحاح يختفي فيه الاسم الوهيم ، ويرد يهوه سبع مرات . على أن بعض المفسرين مستعدون عند الضرورة لأن ينسبوا أعدادا تحتوي يهوه إلى « الإلوهي » مع فرض أن يداً متأخرةً قد أضاعت الدليل الذي كان في يوم ما قائما هناك . وفي ٢٢ : ١ ـ ١٤ ( فصل ينسب بشدة إلى E ) هناك يرد يهوه ثلاث مرات وخمس مرات إلوهيم ، التي يجب أن يفسروها بنفس الطريقة . وكذا في ١٧ : ١ ؛ ٢١ : ١ ( ب ) يتحدث «P» عن « يهوه » . فإن كنا نتغاضي عن هذه وغيرها من أمثلة الشذوذ عن قاعدتهم بمثل هذه الملاحظة « لابد أن كذا كان هنا في الأصل » ـ فإن هذا معناه أننا ننكر الدليل القائم لأنه ببساطة لا يناسبنا !
مثل هذه الحالة تتطلب بشدة مدخلا أكثر مرونة حتى يدع المرء مجالا ليس فقط لمصادر ممكنة ، بل لكاتب يختار عن قصد أو عن غير قصد بين اسم
١٨