سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١٢ · صفحة ١٤١

تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التكوين — ص ١٤١

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح الثاني عشر

دعوة الرب لأبرام (ع١)

١ . وقال الرب لأبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التى أريك.

تبدأ البشرية مرحلة جديدة فى تاريخها الروحى من دعوة الله لأبرام الذي دعى فيما بعد ابراهيم (تك١٧: ٥) ويعتبر هذا الرجل القديس بطلا عظيما من أبطال الايمان حتى دعى بالحق (خليل الله) أى حبيبه، و(أبا الآباء) و (أبا المؤمنين). وقد دعى ابراهيم (أبا المؤمنين) لأنه كان جدا لكل الذين ورثوا إيمانه فى العهد القديم. والذين آمنوا بالمسيح الذي ولد من نسله بالجسد من جميع الشعوب في العهد القديم.

(وقال الرب لأبرام) يوضح القديس اسطفانوس أن الله دعا ابراهيم وهو (فى مابين النهرين قبلما سكن فى حاران) (أع٧: ٢)، فيكون بذلك قد دعى مرتين : المرة الأولى وهو في أور، والمرة الثانية بعد موت أبيه فى حاران لكى يذكره بدعوته الأولى حتى يواصل رحلته إلى الأرض التي يريه إياها. وقد كانت المدة بين الدعوتين نحو خمس سنوات.

ولقد كان أمر الله لابراهيم بأن يترك أرضه أى (أور الكلدانيين) التى كانت مسقط رأسه (وحاران) التى أصبحت وطناً جديداً له وكانت قريبة من بلده. كما يترك عشيرته أى جميع أقاربه أو بيت أبيه وهو البيت الذى ولد وتربى فيه.

(إلى الأرض التى أريك) هى أرض كنعان، ولكن الله لم يخبر ابراهيم عنها إلا بعد أن وصل اليها لكى يظهر إيمانه وطاعته.

وعد الله لإبراهيم (ع٢-٣)

٢ . فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك. وتكون بركة. ٣ . وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض.

( أ ) (فأجعلك أمة عظيمة) رغم أن ابراهيم كان متقدما في الأيام، ورغم أن سارة كانت عاقراً فان الله وعده بأن يكون أمة عظيمة، والله القادر على كل شئ لايعسر عليه أن يعمل الخير لعبيده فى أقسى الظروف وأحلكها. نلاحظ أن الله طلب من ابراهيم أن يترك عشيرته، وفى نفس الوقت وعده بأن يكافئه عن ذلك بأن يخلق منه أمة.

(ب) (وأباركك) بركة روحية ومادية.

(جـ) (وأعظم اسمك) ليس في جيله فقط بل وفى جميع الأجيال.

( د ) (وتكون بركة) كان ابراهيم بركة في جيله بإيمانه الكامل وسيرته الطيبة، وفى نسله الذين خرج منهم رجال قديسون وأنبياء للعلى، وكان بركة بولادة كلمة الله بالجسد