تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التكوين — ص ١٤٢
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
من نسله، كما كان بركة لكل الشعوب وفى كل الأجيال لأنه صار مثالا صالحا وقدوة حسنة لكل المؤمنين.
والمؤمن يجب أن يكون بركة فى الوسط الذى يعيش أو يعمل فيه، بإيمانه القوى، وسيرته الطيبة، وصفاته وأخلاقه، ليكون عامل صلاح وإصلاح شاهدا لله الحي بأمانه وحق.
(هـ) (وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه) يصادق الله أصدقاء مختاريه ويكرمهم، كما يرذل أعداءهم ومقاوميهم.
( و ) (وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض) تم هذا فى شخص المسيح المبارك الذى ولد من نسل ابراهيم، فنالت جميع الشعوب والقبائل باسمه البركة والخلاص.
أبرام يصل إلى كنعان (ع ٤-٦)
٤ . فذهب أبرام كما قال له الرب وذهب معه لوط. وكان أبرام ابن خمس وسبعين سنة لما خرج من حاران. ٥ . فأخذ أبرام ساراى امرأته ولوطا ابن أخيه وكل مقتنياتهما التى اقتنيا والنفوس التى امتلكا فى حاران وخرجوا ليذهبوا إلى أرض كنعان فأتوا إلى أرض كنعان. ٦ . وأجتاز أبرام فى الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة، وكان الكنعانيون حينئذ فى الأرض.
أطاع أبرام الله وخرج من حاران ومعه ساراى زوجته ولوط ابن أخيه هاران الذى مات من قبل، وكان عليهم أن يعبروا الضفة الغربية للفرات ويرحلوا غربا إلى أرض كنعان. وفى تلبية أبرام للدعوة الإلهية عدة معان سامية منها:
( أ ) إيمانه بمواعيد الله الثمينة.
(ب) طاعته الكاملة.
(جـ) تضحيته الكلية التى جعلته يترك أرضه وعشيرته وبيت أبيه.
( د ) واتكاله الكلى على الله مما جعله يتغرب (فى أرض لم يعرفها) : وهو لايعلم إلى أين يأتى) (عب١١: ٨).
(وكان أبرام ابن خمس وسبعين سنة لما خرج من حاران) كان ذلك بعد موت أبيه تارح كما ذكر فى (تك۱۱: ۳۲). ونلاحظ أن الوحى ذكر فى الأصحاح الحادى عشر (ع٢٦) أن تارح عاش سبعين سنة وولد أبرام وناحور وهاران، كما ورد فى (ع۳۲) أن تارح مات وعمره مائتان وخمس سنين، فاذا كان أبرام بكر أبيه يكون معنى هذا أن عمره عند موت أبيه وتركه حاران كان مائة وخمسا وثلاثين سنة لا خمسا وسبعين، وحلا لهذه المسألة نقول أن هذه النصوص توضح أن أبرام لم يكن هو البكر الذى ولد فى السنة السبعين من عمر أبيه وانما قد ولد وعمر أبيه مائه وثلاثون سنة. وقد ذكر أبرام قبل أخويه لأنه خليل الله وأبو المؤمنين، ومن قبيل ذلك كان يعقوب الصغير أهم من عيسو البكر وافرايم أهم من منسى (تك٢٥: ۲۳، ٤٨: ١٩).
(وكل مقتنياتهما... والنفوس التى امتلكا...) يقصد بالمقتنيات الأغنام والمواشى والذهب والفضة وما إلى ذلك، ويقصد بالنفوس العبيد.