تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التكوين — ص ٢٤٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثالث والثلاثون
لقاء عيسو بيعقوب (١-١٦)
١. ورفع يعقوب عينيه وإذا عيسو مقبل ومعه أربع مئة رجل فقسم الأولاد على ليئة وعلى راحيل وعلى الجاريتين. ٢. ووضع الجاريتين وأولادهما أولا وليئة وأولادهما وراءهم وراحيل ويوسف أخيرا.
خاف يعقوب إذ رأى عيسو مقبلا مع رجاله، فوزع الأولاد على أمهاتهم، وجعل الجاريتين وأولادهما في الصف الأول ووراءهما ليئة وأولادهما ثم راحيل وابنها يوسف، حتى إذا ما ضرب عيسو الصف الأول تكون هناك فرصة للباقين ليهربوا.
٣. وأما هو فاجتاز قدامهم وسجد إلى الأرض سبع مرات حتى اقترب إلى أخيه. ٤. فركض عيسو للقائه وعانقه ووقع على عنقه وقبله وبكيا.
(١) كان يعقوب يسجد على الأرض كلما اقترب إلى أخيه، حتى سجد سبع مرات. والسجود للاحترام والإكرام، والسبعة من الأعداد الكاملة إشارة إلى الاحترام الكليّ.
(٢) وكان عيسو طيب القلب رقيق الشعور فنسى العداوة والأحقاد وركض نحو أخيه وعانقه. وقد بكى كلاهما إذ ارتسمت أمامهما ذكريات الصبا، وذكرا سني الفراق الطويلة، ثم لفرحهما باللقاء السعيد.
٥. ثم رفع عينيه وأبصر النساء والأولاد وقال ما هؤلاء منك. فقال الأولاد الذين أنعم الله بهم على عبدك.
(ما هؤلاء منك) أى من هؤلاء النساء والأولاد الكثيرون الذين معك؟ أو من أين لك كل هذا؟ وقد اعترف يعقوب أنهم جميعا من نعم الله عليه.
٦. فاقتربت الجاريتان هما وأولادهما وسجدتا. ٧. ثم اقتربت ليئة أيضاً وأولادها وسجدوا. وبعد ذلك اقترب يوسف وراحيل وسجدا.
سجدت النساء والأولاد أمام عيسو بناء على تعليمات يعقوب لهم.
٨. فقال ماذا منك كل هذا الجيش الذى صادفته. فقال لأجد نعمة في عيني سيدي.
سأل عيسو (ماذا منك كل هذا الجيش الذى صادفته؟) أى ماذا تقصد من القطعان الكثيرة التى قابلتها، وكان يشير بذلك إلى الهدايا التى أرسلها يعقوب إليه وأجاب يعقوب (لأجد نعمة في عيني سيدي) أى لكى أنال رضاك.
٩. فقال عيسو لى كثير يا أخي ليكن لك الذى لك. ١٠. فقال يعقوب لا إن وجدت نعمة في عينيك تأخذ هديتي من يدي لأني رأيت وجهك كما يرى وجه الله فرضيت علي. ١١. خذ بركتي التي أتى بها إليك لأن الله قد أنعم علي ولي كل شيء. وألح عليه فأخذ.