تفسير الإصحاح ١٤ من سفر التكوين — ص ١٥٢
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الرابع عشر
عصيان ملوك الدائرة ضد كدر لعومر (١-٤)
١ . وحدث في أيام أمرافل ملك شنعار وأريوك ملك الاسار وكدر لعومر ملك عيلام وتدعـال ملك جوييم . ٢ . أن هؤلاء صنعوا حربا مع بارع ملك سدوم وبرشاع ملك عمورة وشنآب ملك أدمة وشمئيبر ملك صبوييم وملك بالع التي هي صوغر . ٣ . جميع هؤلاء اجتمعوا متعاهدين إلى عمق السديم الذي هو بحر الملح . ٤ . اثنتي عشرة سنة استعبدوا لكدر لعومر والسنة الثالثة عشرة عصوا عليه .
هذه أول حرب ذكرت في الكتاب المقدس، وقد قامت بين أربعة ملوك وخمسة آخرين وسببها أن كدر لعومر ملك عيلام كان قويا، فبسط نفوذه على بلاد كثيرة من بينها مدن الدائرة الخمس المذكورة هنا وهى سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم وبالع (صوغر)، وظلت هذه الشعوب تدفع له الجزية نحو اثنتى عشرة سنة، وأخيراً تحالف ملوكها في بقعة السديم، وأعلنوا عصيانهم ضد كدر لعومر، وامتناعهم عن دفع الجزية طلبا في استقلال بلادهم مما جعل كدر لعومر يتحالف مع ثلاثة ملوك أصدقائه هم (أمرافل ملك شنعار وأريوك ملك الاسار وتدعـال ملك جوييم)، وينظم حملة لتأديب الملوك الخمسة.
(أمرافل ملك شنعار): (شنعار) هو سهل بابل وقد مر الحديث عنه فى شرح (ص ۱۰ : ۱۰) وأمرافل من نسل حام، ويرى بعض المؤرخين أنه (حمورابي) ملك بابل صاحب القوانين المشهورة.
(أريوك ملك الاسار): (الاسار) معناها (بلوطة) وهى إحدى مدن بابل وهى (لارسا) وتدعى الآن (سنكرة). وأريوك ويدعى أيضا (أريوخ) أو (أرياخو) معناه (عبد القمر) ويرى بعض المؤرخين أنه ابن كدر لعومر وقد ولاه على أقليم الاسار.
(كدر لعومر ملك عيلام) (عيلام) هي موطن عيلام بن سام، وهى بلاد الفرس وتقع على الخليج الفارسى (ص ۱۰ : ۲۲). وكدر لعومر أو (كدر لاغامار) معناه عبد (لعومر أو لاغامار) أحد آلهة العيلاميين.
(تدعال ملك جوييم) (جوييم) معناها الأمم، ولذلك ترجمت (الأمم) في بعض الترجمات، وكانت تقع شمالى شرقى بابل وتمتد إلى ميديا. وتدعى أيضا (جوتيم) أما (تدعال) فمعناه (الابن الأكبر).
ملوك الدائرة
تسمى هذه البقعة (الدائرة) أو (دائرة الأردن) أو (مدن السهل) وتقع في منطقة البحر الميت، وسيأتي الكلام عنها في الأصحاح التاسع عشر. والملوك الخمسة هم :
( أ ) بارع ملك سدوم كانت سدوم مجاورة لبحيرة لوط. وبارع معناه ابن الشرير.