تفسير الإصحاح ٤ من سفر التكوين — ص ٨٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الرابع
ولادة قايين (ع١)
١. وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين وقالت أقتنيت رجلا من عند الرب.
قايين : هو بكر آدم، ويذكر سفر التكوين ولدين آخرين لآدم هما هابيل وشيث ومعنى (قايين) حداد أو اقتناء بمعنى أنه مقتنى أو موهوب من الرب، والمعنى الحرفى لقوله (اقتنيت رجلا من عند الرب) هو (اقتنيت رجلا هو الرب) أى هو السيد، كل من المعنيين يوضح أن حواء ظنت أن قايين هو (نسل المرأة) الذى وعد به الله ليسحق رأس الحية (إبليس) ويعيدها مع زوجها إلى الجنة من جديد.
(وعرف آدم حواء) هذا هو الأسلوب الأدبى الرفيع الذى يستخدمه الكتاب المقدس للتعبير عن المعاشرة الزوجية.
ولادة هابيل (ع٢)
٢. ثم عادت فولدت أخاه هابيل، وكان هابيل راعيا للغنم وكان قايين عاملا فى الأرض.
هابيل: معناه باللغة السامية (نفس أو بخار أو زوال وعدم ثبات أو عبث وباللغة الاكادية (إبن) وقد سمى (بخارا أو زوال) إما بعد موته لقصر حياته وكانوا أحيانا يسمون الأولاد بعد مرور سنين من ولادتهم، وإما لأن أمه ظنت أن بكرها قايين هو النسل المنتظر ليسحق رأس الحية وكل من سواه باطل وعبث، والأرجح أنها دعته هكذا بعدما تحققت أن قايين لم يكن المسيح المنتظر، ورأت أن حياته غير كاملة، فاحتقرت الحياة بوجه عام، وعرفت أن الدنيا بما فيها زوال وعبث.
عمل كل من قايين وهابيل فى العمل الذى كان مناسبا لطبيعته، فهابيل لهدوئه عمل راعيا للغنم، وقايين لقوته عمل فى الزراعة.
تقديم كل من الأخوين تقدمة للرب (ع٣-٥)
٣. وحدث من بعد أيام أن قايين قدم من أثمار الأرض قربانا للرب . ٤ . وقدم هابيل أيضا من أبكار غنمه ومن سمانها. فنظر الرب إلى هابيل وقربانه . ٥. ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهه.
(من بعد ايام) أى من بعد مدة - نرى هنا أن إبنى آدم قدما قرابين لله، ولاشك فى أنهما كانا يقتديان فى ذلك بأبيهما آدم، والعبادة، أمر غريزى في الإنسان منذ البدء، ويرجح أن آدم قبل خروجه من الجنة كان يقدم ذبائح شكر لله، وبعد السقوط كان يقدم ذبائح شكر وذبائح خطية.