سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٤ · صفحة ٨٦

تفسير الإصحاح ٤ من سفر التكوين — ص ٨٦

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


قدم قايين قربانه من (أثمار الأرض) ويغلب أنه قدم تقدمة عادية وبدون مبالاة، بينما هابيل (من أبكار أغنامه ومن سمانها)، ويمثل قايين الإنسان الذى يقدم لله عبادة إسميه ناقصة، ويمثل هابيل الذين يعبدون الله بالروح والحق.

(فنظر الرب إلى هابيل وقربانه ولكن إلى قايين لم ينظر) (نظر الرب) أى قبل القربان المقدم و(القربان) مايقرب إلى الرب من ذبائح وتقدمات، ويغلب أن العلامة لقبول التقدمات منذ البدء كانت نزول نار من السماء لتأكل التقدمه ومن نصوص متعددة فى الكتاب المقدس نرى الأسباب التى قبل الرب من أجلها ذبيحة هابيل ورفض ذبيحة قايين، من هذه الأسباب:

١- أن أعمال قايين كانت شريرة وأعمال أخيه كانت بارة (١يو٣: ١٣)، ولذلك يقول له الرب فيما بعد (أن أحسنت أفلا رفع...) ويلقب السيد المسيح هابيل "بالصديق" (مت٣٣: ٣٥).

٢- يظهر من رسالة العبرانيين أن عبادة هابيل كانت مبنية على الايمان وعلى البر حتى أن الرسول يقول (بالايمان قدم هابيل ذبيحة أفضل من قايين) فبه شهد له أنه بار إذ شهد الله لقرابينه وبه وإن مات يتكلم بعد (عب١١: ٤).

٣- قدم قايين قربانه مما اتفق من (ثمار أرضه) بينما أكرم هابيل الرب من أبكار الغنم وسمانها دليلا على حبه الفائق لخالقه.

٤- وفى تقديم هابيل ذبيحته الدموية دليل آخر على انسحاق قلب هابيل وشعوره بحاجته إلى رحمة الله ومغفرة خطاياه حيث أنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة (عب٩: ٢٢) بينما فى اقتصار قايين على تقديم الأثمار تبدو كبرياءه وغطرسته، والله تعالى ينظر دائما لا إلى العبادة وحدها فى شكلها أو نوعها أو طولها أو قصرها، بل ينظر أولا إلى قلب العابد واستعداده الروحى وتسليم حياته لله.

وفى قبول ذبيحة هابيل الدموية رمز إلى قبول ذبيحة يسوع البار حين قدم ذاته كفارة عن خطايا العالم.

فاغتاظ قايين جداً وسقط وجهه: اغتاظ قايين من الله لأنه لم يقبل ذبيحته ثم من أخيه لأنه فضل عليه وقوله (سقط وجهه) أى عبس وجهه ونكس رأسه من الخجل.

كلام الله إلى قايين (ع٦-٧)

٦ . فقال الرب لقايين لماذا اغتظت ولماذا سقط وجهك؟ ٧ . إن أحسنت أفلا رفع وإن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة وإليك اشتياقها وأنت تسود عليها.

أن أحسنت أفلا رفع : وفى الترجمة اليسوعية (إن أحسنت تنال) وفى الانجليزية (إن أحسنت عملا أما كنت تقبل) وفى ترجمة واطس العربية (إن أحسنت بفعلك ستقبل) وتدل كل هذه الترجمات على أمرين هما :

١- أنه لو كان قايين قد أحسن فى عمله وفى عبادته لرفع الله وجهه وقبل ذبيحته مثل أخيه.

٢- ولوأنه أحسن عمله وعبادته فى الحاضر وفى المستقبل يقبله الله أيضا. أى أن الله