سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٤ · صفحة ٨٧

تفسير الإصحاح ٤ من سفر التكوين — ص ٨٧

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


يوبخه على الماضى ويعطيه فرصة للتوبة وإصلاح حاله فى المستقبل.

(وإن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة وإليك اشتياقها وأنت تسود عليها)(وإن لم تحسن) أى إن أصر على عناده.

فعند الباب خطية رابضة : (عند الباب) أى قريبا منه (والخطية الرابضة) أى الجاثمة، ويشبه الرب الخطية هنا بالوحش الرابض والمتحفز للوثوب، ويشير بذلك إلى خطايا الحسد والحقد والغيظ وكلها عملت في قلب قايين وجعلته يقتل أخاه البرئ.

وإليك اشتياقها: أو (وإليك انقياد أشواقها) أى أن الخطية تشتاق للهجوم عليه وافتراسه، وقد عبر هنا بنفس التعبير الذى تكلم به عن اشتياق المرأة إلى رجلها (ص٣: ١٦) غير أن اشتياق المرأة اشتياق مقدس، بينما تعلق الخطية بالبشر يكون لإسقاطه وهلاكه.

وأنت تسود عليها: (rule over it) أى تتحكم فيها لأن للإنسان حرية الإرادة ليتغلب على الخطية أو يتركها تسود عليه.

والواقع أن هناك خطايا كثيرة تتربص للإنسان، فاذا لم ينتبه لنفسه ويحسن طرقه ويعيش مع الله أسقطته الخطايا وافترسته كما كان الحال مع قايين.

مقتل هابيل الصديق (ع٨)

٨. وكلم قايين هابيل أخاه. وحدث إذ كانا في الحقل أن قايين قام على هابيل وقتله.

كانت هذه أول جريمة قتل فى العالم، كان فيها هابيل أول شهيد وقايين أول مجرم. وقد كانت للأسف بين أخ وأخيه، وبسبب ذبيحة قدمها قايين ولم يقبلها الله، وكم تقع جرائم وشرور ومعاص باسم الدين، وعلى حساب العبادة أو الخدمة الروحية، والدين والعبادة بريئان من أصحاب هذه الخطايا لأنهم لايعرفون روح الدين ولا معنى العبادة، ولا عمق الخدمة الروحية.

وكلم قايين هابيل أخاه: كلمه بالطبع بالسلام المغشوش، والمحبة المزيفة كأنه لم يحدث شئ مما كان ليطمئن اليه أخوه ويذهب معه إلى الحقل. وكان مثل قايين فى هذا كمثل يهوذا الذى قبل المسيح لكى يسلمه إلى اليهود. وكم من أناس يكلمون أصحابهم بالسلام وقلوبهم تنطوى على الحقد والسوء.

وردت العبارة في النسخ السامرية والسبعينية والسريانية واللاتينية هكذا :
(وقال قايين لهابيل أخيه هلم نخرج إلى الحقل.. أو إلى الصحراء)، وقد أوردتها بعض الترجمات كالترجمة اليسوعية، وعبارة (لنخرج إلى الحقل) عبارة تفسيرية من الدرج الذى أدرجه النساخ في أول الأمر فى الحاشية لإيضاح المعنى المقصود من الآية.

توبيخ لقايين (ع٩-١٢)

٩. فقال الرب لقايين أين هابيل أخوك. فقال لا أعلم. أحارس أنا لأخى. ١٠. فقال ماذا فعلت. صوت دم أخيك صارخ إلى من الأرض. ١١. فالآن ملعون أنت من الأرض التى فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك. ١٢. متى عملت الأرض لاتعود تعطيك قوتها.