تفسير الإصحاح ٨ من سفر التكوين — ص ١٠٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثامن
وقوف الطوفان وابتداء المياه فى النقصان (ع١-٥)
١. ثم ذكر الله نوحا وكل الوحوش وكل البهائم التى معه فى الفلك. وأجاز الله ريحا على الأرض فهدأت المياه. ٢. وانسدت ينابيع الغمر وطاقات السماء. فامتنع المطر من السماء. ٣. ورجعت المياه عن الأرض رجوعا متواليا. وبعد مائة وخمسين يوما نقصت المياه. ٤. واستقر الفلك فى الشهر السابع فى اليوم السابع عشر من الشهر على جبل أراراط. ٥. وكانت المياة تنقص متواليا إلى الشهر العاشر. وفى العاشر فى أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال.
(ثم ذكر الله نوحا) هذا تعبير مجازى بلغتنا المقصود منه أن الله لا ينسى أولاده وخلائقه، وأنه يتمم مواعيده دائما مع عبيده. وفى وسط المخاطر الشديدة، وبين مياه الطوفان المدمر، نرى الله يذكرهم.
(وأجاز الله ريحا على الأرض) لكى تحمل السحب وتبددها، وتجعل الفيضانات تتراجع.
(ورجعت المياه رجوعا متواليا) أخذت تنحسر وتجف.
(وبعد مائة وخمسين يوما نقصت المياه واستقر الفلك.... على جبال أراراط) هذه المدة من ابتداء نزول الطوفان (ص٧: ٢٤) حيث نقصت المياه نسبيا واستقر الفلك على قمة جبل (أراراط) وأراراط كلمة عبرية معناها أرض مرتفعة وهى من الأصل الأكادى (أرارطو). وهنا عدة آراء بخصوص موقع جبل أراراط المذكور هنا أشهرها رأيان: (الأول) أنه أحد الجبال الواقعة بين أرمينيا وكردستان و(الثانى) وهو الأرجح أنه إحدى قمم الجبال المعروفة اليوم باسم أراراط بأرمينيا، ولعلها القمة التى تدعى بالتركية (أغرى داغ) أى الجبل الشاق ويبلغ ارتفاعه ١٧٢٦٠ قدما.
وجبال أراراط تدعى فى بعض الترجمات (جبال أرمينية).
(وفى العاشر فى أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال) أى ظهرت رؤوس باقى الجبال الأقل ارتفاعا من أراراط.
ارسال الغراب (ع٦-٧)
٦. وحدث من بعد أربعين يوما أن نوحا فتح طاقة الفلك التى كان قد عملها. ٧. وأرسل الغراب. فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض.
(بعد أربعين يوما) من اليوم الذى ظهرت فيه رؤوس الجبال، أرسل (الغراب) أولا ليعرف أحوال المياه على الأرض، ولعله ظن أن المياه التى استغرقت أربعين يوما فى تغريق الأرض تجف أيضا فى أربعين يوما. وقد أطلق الغراب من إحدى (طاقات) الفلك