تفسير الإصحاح ٧ من سفر التكوين — ص ١٠٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
مجازى يعنى نزول المطر بغزارة من السحب، والله في غضبه أهاج البحار من أسفل فجعلها تحدث فيضانات مدمرة، وأمر السحب من فوق أن تسقط أمطارها بغزارة وشدة، وظل الحال هكذا أربعين نهارا وأربعين ليلة بدون توقف.
(وكل الطيور كأجناسها كل عصفور كل ذى جناح) وفى ترجمة الآباء اليسوعيين (وجميع الطير بأصنافها من كل طائر وكل ذى جناح) وفى ترجمة أخرى (من كل طائر ذى جناح) والعبارة بوجه عام تشير إلى جميع أنواع ذوات الأجنحة، وقوله (وكل الطيور كأجناسها) يقصد جميع ذوات الأجنحة مايطير منها وما لا يطير، وقوله (كل عصفور) يعنى جميع الطيور التى تطير، و(كل ذى جناح) تعميم لجميع الأنواع سواء من الطيور أو الحيوانات ذوات الأجنحة مثل الخفاش أو الحشرات الطيارة مثل الفراش والنحل وغير ذلك.
(وأغلق الرب عليه) أغلق باب الفلك لحفظ نوح ومن معه من مياه الطوفان، وحتى يمنع كل محاولة للخارجين من الفلك للدخول اليه.
وبالأسف فان هذه ستكون حالة الخطاة عند مجئ المسيح، حيث يدخل الأبرار إلى سماء المجد ويغلق الباب، فلا يستطيع الخطاة الدخول بعد فوات فرصة التوبة.
آثار الطوفان (ع١٧-٢٤)
١٧ . وكان الطوفان أربعين يوما على الأرض وتكاثرت المياه ورفعت الفلك فارتفع عن الأرض . ١٨ . وتعاظمت المياه وتكاثرت جدا على الأرض فكان الفلك يسير على وجه المياه . ١٩ . وتعاظمت المياه كثيرا جدا على الأرض . فتغطت جميع الجبال الشامخة التى تحت كل السماء . ٢٠ . خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه، فتغطت الجبال . ٢١ . فمات كل ذى جسد كان يدب على الأرض . من الطيور والبهائم والوحوش وكل الزحافات التى كانت تزحف على الأرض وجميع الناس . ٢٢ . كل ما في أنفه نسمة روح حياة من كل ما فى اليابسة مات . ٢٣ . فمحا الله كل قائم كان على وجه الأرض . الناس والبهائم والدبابات وطيور السماء فانمحت من الأرض . وتبقى نوح والذين معه فى الفلك فقط . ٢٤ . وتعاظمت المياه على الأرض مائه وخمسين يوما.
تحقق وعيد الله فأرسل الطوفان على الأرض حيث ظل منهمرا أربعين يوما بدون انقطاع. وكان الفلك يرتفع فوق الماء ويسير عليه، وهكذا أولاد الله تحرسهم عنايته فيسيرون بأمان واطمئنان فوق لجج العالم، ويعلون فوق التيارات المخيفه والأنواء الشديدة والفيضانات الهائلة، ولسنا نراهم مدفوعين بواسطة المياه مثل الفلك، وانما هم دائما محمولون على الأذرع الأبدية، فالله وحده هو الذى يرفعهم بيديه، ويحملهم على ذراعيه (خمس عشرة ذراعا) أى نحو سبعة أمتار. وقد ارتفعت المياه فوق قمم أعلى الجبال لكى تهلك جميع الأحياء ولا يكون مهرب لأحد من غضب الله.
وتعاظمت المياه على الأرض مائة وخمسين يوما، وهى المدة التى كان ارتفاع المياه فيها ارتفاعا هائلا.