تفسير الإصحاح ٧ من سفر التكوين — ص ١٠٣
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه إلى الفلك من وجه مياه الطوفان. ٨. ومن البهائم الطاهرة والبهائم التى ليست طاهرة ومن الطيور وكل ما يدب على الأرض. ٩. دخل اثنان اثنان إلى نوح إلى الفلك ذكرا وأنثى كما أمر الله نوحا.
كان نزول الطوفان فى السنة الستمائة من عمر نوح. وقد دخل نوح الفلك مع أهل بيته وجميع الكائنات الحية حسب ما أمره الرب.
(من وجه مياه الطوفان) تعبير مجازى يعنى هروبهم من مياه الطوفان. (وكل ما يدب على الأرض) أى يتحرك.
نزول الطوفان (ع١٠-١٦)
٢ ١٠. وحدث بعد السبعة الأيام أن مياه الطوفان صارت على الأرض. ١١. في سنة ست مائة من حياة نوح فى الشهر الثانى فى اليوم السابع عشر من الشهر فى ذلك اليوم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء. ١٢. وكان المطر على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة. ١٣. في ذلك اليوم عينه دخل نوح وسام وحام ويافت بنو نوح وامرأة نوح وثلاث نساء بنيه معهم إلى الفلك. ١٤. هم وكل الوحوش كأجناسها وكل البهائم كأجناسها وكل الدبابات التى تدب على الأرض كأجناسها وكل الطيور كأجناسها كل عصفور كل ذى جناح. ١٥. ودخلت إلى نوح إلى الفلك اثنين اثنين من كل جسد فيه روح حياة. ١٦. والداخلات ذكرا وأنثى من كل ذى جسد كما أمره الله. وأغلق الرب عليه.
(فى سنة ستمائه من حياة نوح فى الشهر الثانى فى اليوم السابع عشر من الشهر...) حدث الطوفان قبل الميلاد بنحو ٢٥٠٠ سنة. وكان التاريخ يؤرخ بالنسبة لأعمار الآباء أو الحوادث الهامة. وكانت هذه السنوات قمرية. ومن المعروف أن الشهر القمرى مقداره ٢٩ يوما ونصف يوم تقريبا، والسنة القمرية نحو ٣٥٤ يوما، وكان الآباء يحسبون الشهر ثلاثين يوما والسنة ٣٦٠ يوما، يدلنا على هذا أن المدة من اليوم السابع عشر من الشهر الثانى حيث بدأ الطوفان إلى اليوم السابع عشر من الشهر السابع حيث رسا فيه الفلك على جبل أراراط، ومقدارها ١٥٠ يوما اعتبرت خمسة شهور كاملة من عمر نوح (تك٨: ٣-٤)، ولم يكن للشهور أسماء بل كانوا يدعونها الشهر الأول أو الشهر الثانى وهكذا.. وفيما بعد عندما تقدم الإنسان فى العلوم الفلكية حسب السنة القمرية ٣٥٤ يوما تبعا لحسابها الصحيح، وكان العبرانيون يضيفون إلى سنتهم القمرية شهرا صغيرا دعوه (واذار) أو (أذار الثانى) ومقداه ١١ يوما لتصير سنتهم ٣٦٥ يوما معادلة للسنة الشمسية.
وفى تحديد تاريخ بدء الطوفان والحوادث الأخرى التى تتعلق به، باليوم والشهر والسنة كما سترى، برهان قاطع على صحة الكتاب المقدس وجلاله ودقته، بعكس الأساطير الوثنية التى كانت مشوشة وغير محددة، بل مملوءة بالأوهام والخرافات.
(وانفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء) يراد (بالغمر العظيم) البحار والأنهار وينابيع المياه التى على الأرض، وقوله (انفتحت طاقات السماء) تعبير