تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٨٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
٦- بخطية آدم ومعصيته دخلت الخطية إلى العالم وجعل الكثيرون خطاة، وبالخطية دخل الموت، وببر المسيح وطاعته جعل الكثيرون أبرارا ونالت البشرية الحياة لأنه (كما فى آدم يموت الجميع هكذا فى المسيح سيحيا الجميع) (رو٥: ١٢-٢٠، ١كو١٥: ٢١).
(۲)
الحية والتجربة
وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية، ألا ينطبق هذا الوصف على التجربة "فالتجربة كالحية فى الحيلة والمكر والخداع، تأتينا بصور مختلفة، وتدخل من جميع الأبواب والنوافذ والشقوق، بمعنى أنها تطرق كل السبل، لكى تسقط وتبتلع وتفترس، تحارب حتى الأبرار والصديقين، وتعمل عملها فى كل مكان وفى كل بيت وفى كل قلب وما أصدق ما قيل عنها: (أنها تفوق القرد فى التسلق وتسبق السمكة فى العوم والحمار الوحشى فى القفز، تبارز الجبار وتسحق النمر).
إحذر أيها الحبيب من حيل التجربة ومن تلونها وملقها (إنها طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء) (أم ٧: ٢٦) جاهد، وأتكل على نعمة المسيح، وصلى دائماً قائلا (لاتدخلنا فى تجربة لكن نجنا من الشرير).
(۳)
الفردوس المفقود والفردوس المنتظر
إن أبانا الأول فقد عدن وطرد منها ووضع الله كروبيم شرقى عدن ولهيب سيف متقلب، دليل العداوة والحرمان، ولكن شكراً لفادينا، فقد أزال الحجاب، وبدمه الذى سفكه صالحنا مع الآب.
قال القديس اغريغوريوس الناطق بالإلهيات (... وصرت لنا وسيطا مع الآب والحاجز المتوسط نقضته. العداوة القديمة هدمتها، وأصلحت السمائيين مع الأرضيين وجعلت الاثنين واحداً وأكملت التدبير بالجسد ....).
أخى الحبيب ... تذكر الحب الإلهى الفائق، واقبل الرب فى قلبك، وسلمه حياتك، وعش له كما عاش ومات لأجلك، عش على هذا الرجاء الحلو. أننا وإن كنا فقدنا جنة عدن إلا أن الرب قد أعد الأساسات التى صانعها وبارئها الله (عب ۱۱: ۱۰).