سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١١ · صفحة ١٤٠

تفسير الإصحاح ١١ من سفر التكوين — ص ١٤٠

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


على الجانب الجنوبي الغربي لنهر الفرات.

وقد اتخذها الكلدانيون عاصمة لهم ودعيت المنطقة (كـالـدو) أو (كالديـا). وقد اسـتوطنها السومريون ثم العيلاميون والبابليون ثم الكلدانيون. وكان للكلدانيين شأن يذكر فيها حيث كانوا الجنس الحاكم مدة من الزمان. ومن ملوكهم مردوخ بلادان ونبوخذ نصر وغيرهما، ثم أصبح الكهنة منهم أيضا، كما كانوا يعتبرون أصحاب الحكمة والتنجيم والمعرفة (دا ۲۱:۲).

كانت أور مركزاً لعبادة القمر، كما كانت لها حضارة عظيمة جداً يرجع عهدها إلى ماقبل أبينا ابراهيم بأجيال طويلة.

◎ (خامسا) يوضح الكتاب المقدس أن تارح أبا أبرام وآباءه كـانـوا يـعـبـدون آلهـة الشعوب التى سكنوا بينها (يش٢٤: ٢) ولكن أبرام حفظ نفسه من عبادة الآلهة الغريبة، وأولاد الله يجب أن يحفظوا أنفسهم من ضلالات وخطايا العالم الشرير الذي يحيط بهم.

حديث عن سارای (ع۳۰)

٣٠. وكانت سارای عاقرا ليس لها ولد.
(سارای) هی (سارة) (تك۱۷: ١٥)، ويذكر الوحى هنا أنها كانت عاقراً كمقدمة لذكره للعمل العظيم الذي عمله معها إذ أعطاها اسحق ابن الموعد (ص۱۷: ۱۹).

ارتحال تارح وأسرته إلى حاران وموته (۳۱-۳۲)

٣١. وأخذ تارح أبرام إبنه ولوطا إبن هاران إبن إبنه وسارای كنته إمرأة أبرام إبنه، وخرجوا معا من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان فأتوا إلى حاران وأقاموا هناك. ٣٢. وكانت أيام تارح مئتين وخمس سنين. ومات تارح في حاران.

ظل ناحور وأسرته فى أور، بينما أخذ تارح أبرام وزوجته ساراى ولوطا حفيده من ابنه هاران الذي مات من قبل قاصدين أرض كنعان، ولكنهم وصلوا إلى حاران وأقاموا هناك، ويغلب أنهم لم يستطيعوا مواصلة رحلتهم لشيخوخة تارح، وبعد أن أقاموا بها مدة مات تارح هناك.

ومعنى (حاران) طريق، وربما سميت هكذا لأنها كانت طريقا هاما للقوافل والتجارة، وتقع في الشمال الغربي بين نهرى دجلة والفرات، والمسافة بينها وبين دمشق نحو ۲۸۰ ميلا، كما انها في منتصف المسافة تقريباً بين أور وأرض كنعان.

أسرة تارح والآثار: تؤيد الآثار ما ورد في هذا الأصحاح أيضاً، فقد أثبت التاريخ الحضارة العظيمة التي كانت عليها بلدة (أور)، ووجد في أطلال منطقة تسمى (مادى) لوحات تحمل اسم مدينة (ناحور) جد إبراهيم أو أخيه، ومدينة (حاران) التي تغرب فيها تارح وأسرته وهناك مدينة غربي حاران تدعى (سروج) وهو أبو ناحور كما يوجد (تل التوراحى) الذي يحمل إسم تارح. وفي آثار نينوى وجدت لوحة تحمل إسم أحد الرعايا ويدعى (إبراما) أى (أبرام) وهذا إن لم يكن هو أبرام أبا الآباء فان هذا الأثر يثبت أن إسم (أبرام) كان شائعا في تلك المنطقة.