تفسير الإصحاح ٤٣ من سفر التكوين — ص ٢٩٢
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
٢٩٢ الأصحاح الثالث والأربعون
وفى رسالة صديقة مصرية متغربة فى سورية إلى صديقة لها فى مصر (أنا سالمة أنا حية). فلنتأمل فى موافقة الكتاب المقدس للتاريخ الصحيح حتى فى أبسط الأمور!!
٢٩. فرفع عينيه ونظر بنيامين أخاه ابن أمه وقال أهذا أخوكم الصغير الذى قلتم لى عنه. ثم قال الله ينعم عليك ياابنى. ٣٠. واستعجل يوسف لأن أحشاءه حنت إلى أخيه وطلب مكانا ليبكى. فدخل المخدع وبكى هناك.
تحركت عواطفة الأخوية فلم يمسك نفسه عن البكاء. فبكى فى مخدعه، وقوله (وطلب مكانا ليبكى) أى أتى مكانا ليبكى فيه.
٣١. ثم غسل وجهه وخرج وتجلد وقال قدموا طعاما.
◎ تجلد أمام الجميع حتى لايعرف احد أنه بكى، ولايعرف إخوته أنه يوسف.
٣٢. فقدموا له وحده ولهم وحدهم وللمصريين الآكلين عنده وحدهم لأن المصريين لايقدرون أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين لأنه رجس عند المصريين.
◎ نلاحظ أن يوسف جلس ليأكل وحده أى على مائدة خاصة، لأن العادة كانت أن يأكل العظماء والرؤساء وحدهم، كما أكل الاخوة وحدهم، وأكل المصريون الذين دعاهم يوسف إلى الوليمة والذين كانوا يعملون فى بيته وحدهم.
وقوله (لأنه رجس عند المصريين) يشير إلى أن المصريين كانوا لايأكلون مع الأجانب عامة لأنهم اعتبروا هذا محرما لأسباب دينية، ولعل الذى خلق فيهم هذه الروح كراهيتهم لملوك الهكسوس الذين كانوا يحكمون عليهم.
٣٣. فجلسوا قدامه البكر بحسب بكوريته والصغير بحسب صغره. فبهت الرجال بعضهم إلى بعض.
أجلسهم يوسف بحسب ترتيب أعمارهم مما جعلهم ينظرون بعضهم إلى بعض متعجبين.
٣٤. ورفع حصصا من قدامه اليهم. فكانت حصة بنيامين أكثر من حصص جميعهم خمسة أضعاف. وشربوا ورووا معه
كان من ضروب إكرام الضيف أن يقدم صاحب البيت من الطعام الذى أمامه إلى ضيوفه، وقد قدم يوسف من طعامه إلى إخوته، وأكرم بنيامين إكراما ملحوظا، لكونه شقيقه، وربما أيضا ليختبر مدى محبة إخوته له وشعورهم من نحوه، وهل كانوا يبغضونه كما أبغضوا يوسف من قبل.
(وشربوا و رووا معه) شربوا عصير الفواكه والخمور التى تقدم فى الولائم و(رووا) أى شبعوا، وتترجم أيضا (وسروا معه).