تفسير الإصحاح ٤٣ من سفر التكوين — ص ٢٩١
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثالث والاربعون ٢٩١
(وهيئ) أى أعد الطعام للغداء.
١٨ . فخاف الرجال إذ أدخلوا إلى بيت يوسف وقالوا لسبب الفضة التى رجعت أولا في عدالنا نحن قد أدخلنا ليهجم علينا ويقع بنا ويأخذنا عبيدا وحميرنا.
عندما أدخلوا إلى بيت يوسف خافوا أن يكونوا قد فعلوا بهم هذا لينتقموا منهم بسبب الفضة التى أخذوها فى عدالهم. وقوله (ويقع بنا) أى يتغلب علينا.
١٩ . فتقدموا إلى الرجل الذى على بيت يوسف وكلموه في باب البيت. ٢٠ . وقالوا استمع ياسيدى إننا قد نزلنا أولا لنشترى طعاما. ٢١ . وكان لما أتينا إلى المنزل أننا فتحنا عدالنا وإذا فضة كل واحد فى فم عدله فضتنا بوزنها. فقد رددناها فى أيادينا. ۲۲ . وأنزلنا فضة أخرى فى أيادينا لنشترى طعاما. لانعلم من وضع فضتنا في عدالنا.
فى الأصحاح السابق ذكر الوحى بالتفصيل كيف وجدوا الفضة بعضها بالخان وبعضها فى أرض كنعان، وكيف كان بعضها فى فم العدل وبعضها فى وسط القمح. وهنا يتكلم الأخوة عن الموضوع اجمالا.
۲۳ . فقال سلام لكم لاتخافوا. إلهكم وإله أبيكم أعطاكم كنزا فى عدالكم فضتكم وصلت إلىّ . ثم أخرج إليهم شمعون.
لاشك في أن يوسف كان قد لقن الرجل هذا القول، وقد أخرج إليهم شمعون لكى يبعث الطمأنينة في قلوبهم.
٢٤ . وأدخل الرجل الرجال إلى بيت يوسف وأعطاهم ماء ليغسلوا أرجلهم وأعطى عليقا لحميرهم. ٢٥ . وهيأوا الهدية إلى أن يجئ يوسف عند الظهر لأنهم سمعوا أنهم هناك يأكلون طعاما.
كان غسيل الأرجل من آداب الضيافة، وقد أعطى الرجل أيضا طعاما لحميرهم زيادة في إكرامهم.
٢٦ . فلما جاء يوسف إلى البيت أحضروا إليه الهدية التى فى أياديهم إلى البيت وسجدوا له إلى الأرض.
كان سجودهم تحقيقا للأحلام التي رآها في بيت أبيه.
٢٧ . فسأل عن سلامتهم وقال أسالم أبوكم الشيخ الذى قلتم عنه . أحي هو بعد؟ ٢٨ . فقالوا عبدك أبونا سالم. هو حى بعد. وخروا وسجدوا.
قد يعجب المرء لسؤال يوسف (أسالم أبوكم .. أحى هو) وقد يرى أنه كان من المناسب أن يسأل أولا عن حياة أبيهم ثم عن سلامته، ولكن الآثار أثبتت أن أسلوب المصريين كان السؤال عن سلامة الشخص ثم عن حياته، فقد جاء فى رسالة من صديقة إلى صديقتها عن أحد الملوك (جلالته فى صحة جيدة. هو حى فلا تقلقى نفسك من نحوه)