سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤٣ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٤٣ · صفحة ٢٩٠

تفسير الإصحاح ٤٣ من سفر التكوين — ص ٢٩٠

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


٢٩٠

الأصحاح الثالث والاربعون

الأرض فى أوعيتكم وأنزلوا للرجل هدية. قليلا من البلسان وقليلا من العسل وكثيراء ولاذنا وفستقا ولوزا.

كان من عادات الشرقيين أن يحمل الناس الهدايا الفاخرة إلى العظماء والحكام، أمر يعقوب أولاده أن يأخذوا معهم إلى يوسف هدايا من أرض كنعان. وقوله (من أفخر جنى الأرض) أى من أفضل ثمارها.

وقد مر الكلام عن (البلسان والكثيراء واللاذن) فى شرح (ص٣٧: ٢٥) أما الكلمة المترجمة إلى العسل فقد ترجمت أيضا إلى (الدبس) وهو العصير المستخرج من بعض الثمار كالبلح، والأرجح أن المقصود بها عسل النحل نفسه لأن أرض كنعان تشتهر به وعسل حبرون يعتبر أجود من عسل مصر. و(اللوز) من النقل و(الفستق) حبوب معروفة. ونرى من هذا أن المطر لم ينعدم بالمرة فى فلسطين بل كان قليلا كما أن الأشجار كشجر اللوز تحتمل الجفاف مددا طويلة.

۱۲ . وخذوا فضة أخرى فى أياديكم والفضة المردودة فى أفواه عدالكم ردوها فى أيديكم. لعله كان سهوا.

أمرهم أن يأخذوا ثمن القمح الجديد الذى يشترونه علاوة على الفضة التى ردت لهم، لعل رجال يوسف قد وضعوها سهوا فى عدالهم.

۱۳ . وخذوا أخاكم وقوموا ارجعوا إلى الرجل. ١٤ . والله القدير يعطيكم رحمة أمام الرجل حتى يطلق لكم أخاكم الآخر وبنيامين وأنا إذا عدمت الأولاد عدمتهم.

إن خير مايزود به الأب أبناءه صلواته الحارة لأجلهم، والمقصود (بأخيهم الآخر) شمعون الذى كان يوسف قد حجزه.

(وأنا إن عدمت الأولاد عدمتهم) أى إن سمح الله أن أفقد أحدا من أولادى فلتكن إرادته.

الإخوة فى مصر للمرة الثانية (ع١٥-٣٤)

١٥ . فأخذ الرجال هذه الهدية وأخذوا ضعف الفضة فى أياديهم وبنيامين وقاموا ونزلوا إلى مصر ووقفوا أمام يوسف. ١٦ . فلما رأى يوسف بنيامين معهم قال للذى على بيته أدخل الرجال إلى البيت واذبح ذبيحة وهيئ لأن الرجال يأكلون معى عند الظهر. ١٧ . ففعل الرجل كما قال يوسف وأدخل الرجال إلى بيت يوسف.

أراد يوسف أن يعمل مأدبة لاخوته فى بيته الخاص تكريما لهم والمقصود بالرجل (الذى على بيته) رئيس خدمه الذى كان يعتبر وكيلا له.

(واذبح ذبيحة) كان العظماء يذبحون لضيوفهم أنواعا من الحيوانات والطيور وقد كانت بعض الحيوانات التى يعبدها فريق من المصريين لاتذبح فى بعض الجهات من مصر ولكنها كانت تذبح فى جهات أخرى منها، وكان الكهنة يمتنعون عن أكل الضأن والخنزير، بينما يأكلون لحوم الثيران والعجول والطيور وغيرها.