سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١١ · صفحة ١٣٧

تفسير الإصحاح ١١ من سفر التكوين — ص ١٣٧

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


عملهم، وإتيان أعمال التحدى والعصيان.

(هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم) البلبلة فى العربية فى الأصل الهم والوسواس والمقصود بها تغيير لغتهم الواحدة إلى لغات متنوعة لكى يكون لكل أسرة أو لكل قبيلة لغتها، وبلبلة الألسنة من الفعل العبرى (بلبل).

وفى قوله (هلم ننزل) دليل على وجود الثلاثة أقانيم فى الله الواحد، كما أن فيها أشارة إلى نزول الله الكلمة حين تجسد وتأنس لخلاص البشر.

(حتى لايسمع بعضهم لسان بعض) أى حتى لايفهم بعضهم لغة بعض.

(فبددهم الرب من هناك) بعد بلبلة الألسنة لم يتمكنوا من التفاهم فتفرقوا.

(لذلك دعى إسمها بابل) مر فى الأصحاح العاشر أن بابل كانت ابتداء مملكة نمرود، وقد بناها فى أول الأمر كمدينة صغيرة ودعيت هكذا بمعنى (باب الله)، ولما ارادوا توسيعها بلبل الله ألسنتهم، وأبقى المدينة باسمها، ولكنه تعالى جعل حادث بلبلة الألسنة عاملاً أهم وأصح لتسميتها بابل تهكما واحتقارا لعملهم، ومثل ذلك يعقوب سمى هكذا لأنه ولد وهو ممسك بعقب أخيه ولكن عيسو قال أنه إسمه يعقوب وقد تعقبه مرتين إذ أخذ بكوريته، ثم بركته (تك٢٧: ٣٦)، ونابال زوج أبيجايل معناه (العود) المستعمل للطرب، كما أن معناه أيضا (أحمق). وقد نسبت له زوجته الحماقة كاسمه فى حديثها مع داود (١صم٢٥: ٣٥).

برج بابل وبلبلة الألسنة في التاريخ

(أولا) آثار برج بابل : لايزال فى آثار بابل برج شامخ يرى العلماء أنه قام على أساسات برج بابل نفسه وهو فى مكان يسمى (بورسبا) أى برج الألسنة ويدعى البرج (برج نمرود) وقد وجدت كتابات للملك نبوخذ نصر أعلن فيها أنه هو الذى قام بإصلاح البرج وتكميله، وأشار فى كتابته إلى مسألتى الطوفان وبلبلة الألسنة.

(ثانيا) بلبلة الألسنة : ( أ ) من أجمل ما وجد فى منطقة بابل وأشور لوح قد كتب عليه قصة برج بلبلة الألسنة ومما جاء به (.. أفكار قلبه كانت شريرة.. من بابل يسرع إلى إخضاع الصغار هو بلبل على الحصن.. ليبلبل ألسنتهم نصب وجهه..).

(ب) موضوع بلبلة الألسنة مجمع عليه من العلماء والمؤرخين، فالمؤرخ اليونانى (يولهيستر) قال أن الناس كانوا يتكلمون بلغة واحدة وفكروا فى إقامة بناء يصل إلى السماء فبلبلت الآلهة ألسنتهم، والمؤرخ (أبيدينوس) ينقل خبراً عن الأشوريين أن الناس قديماً فكروا فى بناء برج يتحدون به الآلهة فأحبطت الآلهة مسعاهم وهدمت بناءهم وبلبلت ألسنتهم وأن بابل قامت فى المكان الذى وقع فيه هذا ويؤكد (أفلاطون) أن الناس كانوا يتكلمون بلسان واحد ولكن (جوبيتر) بلبل ألسنتهم لأنهم كانوا يطمعون فى الخلود.

(ثالثاً) علم أصول اللغات والوحى : ان علماء اللغات فى العصور الحديثة قرروا بعد التدقيق والبحث أن لغات العالم يمكن أن تقوم على ثلاثة أصول هى :