سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٢ · صفحة ٧٢

تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٧٢

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


أضلاع آدم، صاغها الله امرأة وملأ مكانها لحما بقدرته. وقوله (ألقى الله عليه سباتا) أى نعاساً "نوما عميقاً".

وقد قضت حكمة الله أن تخلق حواء من آدم لتكون جزءاً منه، فالمرأة من الرجل كما أن الرجل هو بالمرأة (اكو ۱۱: ۱۱)، وأن تخلق من إحدى أضلاعه أى من المكان القريب من قلبه والذى تحت ذراعه لتكون الزوجة موضع محبة الزوج وحمايته. ولو أنها خلقت من رأسه لتكبرت عليه، ولوخلقت من قدميه لاحتقرها وداسها برجليه، لكنها ضلع منه ليعطيها حقها من التكريم، ولتكون المحبة متبادلة بينهما.

٤ – آدم يتسلم إمرأته: (ع٢٣-٢٤)

أحضر الله حواء إلى آدم فتسلمها آدم من الله، لأن (البيت والثروة ميراث من الأباء أما الزوجة المتعقلة فمن عند الرب) (أم١٩: ١٤). ولاتزال الكنيسة فى طقسها المقدس السمائى تسلم العروس إلى عريسها ليكون مسئولا عنها وأميناً على عهدها وتكون هى أيضاً حافظة لعهده. إن الذي يعمل في الزواج هو الله لأنه هو الذى (يحضر) الزوجة إلى رجلها، والذي يقدسه هو الروح القدس، وقد قرر آدم هذا العمل الإلهى فقال:

( أ ) هذه الآن عظم من عظامى ولحم من لحمى: وبعمل الروح القدس يتم هذا الرباط المقدس بين الزوجين. وقد عرف آدم بأن حواء أخذت منه من الله، الذي أعلن له ذلك إما مشافهة وإما بالشعور الداخلى بروح النبوة.

(ب) هذه تدعى إمرأة لأنها من إمرئ أخذت: إمرأة بالعبرية (إيشة)* والمرء أو الرجل (إيش).

(جـ) لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً: ليس معنى هذا أن يترك الإنسان محبة والديه أو الاهتمام بهما، وإنما أن يترك الاعتماد على والديه اللذين كانا يرعيانه ويعينانه ويلتصق بزوجته التى أصبحت معينة له بعد والديه وعليه أن يظل محافظاً على إكرام الوالدين وإطاعتهماواعالتهما سواء أكان بدون زواج أو متزوجا.

رأينا فى شرح (ع۲۷) من الأصحاح الأول قدسية الزواج المسيحى الذي يعلم بوحدة الزوجة وبعدم الطلاق، وقد ذكر السيد المسيح أمام اليهود قول الوحى في الأصحاح الأول أن الله من البدء خلقهما (ذكراً وأنثى) ثم قول آدم في هذا الأصحاح (لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته..) ولا شك فى أن توحيد القلبين بين العروسين وربطهما برباط لاينفصم، وجعل المحبة بينهما كمحبة المسيح للكنيسة التى أحبها وأسلم نفسه لأجلها (أف ٥: ٢٥)، كل هذا سر سمائى عجيب لايعطيه فاعليته وقوته إلا الروح القدس، ولذا يقول أحد الآباء (سر عظيم فى هذا الكلام أن الرجل يأخذ إمرأة غريبة عنه البته ويلتصق بها فتكون محبوبة لديه مثل والديه اللذين منهما خرج ويتركهما ويلتصق بها...)

٥ - براءة أبوينا الأولين: (ع ٢٥)

كان أبوانا عريانين (وهما لايخجلان) وفى الترجمة الكلدانية (وهما لايعرفان الخجل) لأن فكرهما كان سليما وأعينهما كانت بسيطة ولم تكن الشهوة الردية قد تطرقت إلى جنسنا البشرى، وكانا (عريانين) أيضا لأنهما لم يكونا