تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٧١
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
تحت هذا الحكم حينما قال له (لأنك من تراب و إلى تراب تعود) (ص۳ : ۱۹).
هذا وقد كانت توصية الله لآدم توصية لحواء أيضا، حيث أنه يعتبر نائبا عنها.
خلق حواء (ع١٨-٢٥)
١٨ . وقال الرب الإله ليس جيداً أن يكون آدم وحده فأصنع له معينا نظيره . ١٩ . وجبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها. وكل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو إسمها. ٢٠ . فدعا آدم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية وأما لنفسه فلم يجد معينا نظيره . ٢١ . فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام، فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما. ٢٢ . وبنى الرب الإله الضلع التى أخذها من آدم إمراة وأحضرها إلى آدم. ٢٣ . فقال آدم هذه الآن عظم من عظامى ولحم من لحمى. هذه تدعى إمرأة لأنها من إمرئ أخذت. ٢٤ . لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمراته ويكونان جسدا واحدا. ٢٥ . وكانا كلاهما عريانين آدم وامراته وهما لايخجلان.
نرى هنا المسائل الآتية:
١- تدبير الله فى خلق حواء ( ع١٨) تعتبر حواء معينا لآدم من جهة :
( أ ) التوليد لايجاد النسل وتعمير الأرض.
(ب) التسلية والمشاطرة فى ظروفه وأحواله.
(جـ) مساندته فى أعمال الحياة. وقوله (نظيره) أى شبيها به ومن جنسه.
٢- تسمية آدم للحيوانات : (ع١٩-٢٠) قوله (وجبل الرب الإله كل حيوانات البرية وكل طيور السماء) تأكيد لما قاله فى الأصحاح الماضى يوضح أنه خالق الجميع، وإن كان آدم دعاها بأسماء ولكن الله هو الخالق لها، وقد أحضر الله جميع الكائنات الحية إلى آدم ليدعوها (يسميها)، وكان هذا لحكم منها أن يستعمل الإنسان موهبة المعرفة التى وهبه الله أياها، وأن يعلن الله له أنه سلطانها، وكما دعا الله بنفسه أسماء للجلد ولليابسة وللشمس والقمر والنجوم لأنه صاحب السلطان عليها، أتاح لآدم الفرصة لأن يدعو الحيوانات والطيور بأسماء لأنها ستكون فى خدمته وتحت سلطته.
وقد يتساءل البعض كيف أحضر الله جميع حيوانات المناطق المختلفة فى مكان واحد وكيف اتسع المكان لها؟! ونجيب بأن الحيوانات لم تكن قد تفرقت بعد، والله بقدرته قد أعطاها المقدرة على أن تعيش فى أى مكان "ونحن نرى أن حدائق الحيوانات فى أنحاء العالم تضم عينات للحيوانات من كل المناطق"، أما عن اتساع المكان لها فيرجح أن الله قد أحضر من كل نوع ذكرا و أنثى، وربما كان هذا على فترات، فضلا على أن جنة عدن كانت واسعة جدا حيث كان يرويها أربعة أنهار، وقد دعا آدم جميع الحيوانات والطيور بأسماء وكانت كلها ذكرا وأنثى، أما هو فلم يجد له (معينا نظيره) أى من جنسه.
٣- خلق حواء: (ع۲۱-۲۲) خلق آدم من تراب الأرض، وخلقت حواء من إحدى