تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٧٠
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
واحدا هو شط العرب، وربما كانا قديما منفصلين عن بعضهما في منطقة شط العرب أو متصلين لمسافة أقصر. ويبلغ طول دجلة حتى التقائه بالفرات نحو ١١٤٦ميلا، أما شط العرب فطوله نحو ۱۲۰ ميلا.
ويذكر الوحى أنه (الجارى شرقى أشور) لأن مدينة أشور تقع على ضفته الغربية.
٤- "والنهر الرابع الفرات" ومعناه (الغزير) يبلغ طوله نحو ۱۸۰۰ ميل، ويدعى في الكتاب المقدس الفرات، أو النهر، أو النهر الكبير (تك ١٥: ١٨، خر ۲۳: ۳۱، تث ۱: ۷).
وضع آدم فى الجنة (ع١٥)
١٥. وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها.
وضع الرب آدم فى الجنة حيث ينعم بالسعادة (ليعملها ويحرسها) أو (ليفلحها ويحرسها) تعنى أنه كان عليه أن ينقيها من الأتربة ويخدمها ويصونها من الوحوش إلى غير ذلك. فالعمل كان واجبا على الإنسان منذ خلقه، غير أنه كان مقرونا بالبهجة والسرور لا بالتعب وعرق الجبين.
وصية الله لآدم (ع١٦، ١٧)
١٦. وأوصى الرب الإله آدم قائلاً من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً. ١٧. وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل موتاً تموت.
كان إعطاء الوصية لآدم مناسبا لطبيعة الله ولطبيعته. فبالنسبة لطبيعة الله فإن الله كخالق وسيد دبر أن يسن لمخلوقه قانونا يسير بموجبه، ولئن كان قد شمله بحبته ونعمته ولكن (النعمة لها عرش) كما يقول أحد المفسرين. أما بالنسبة لطبيعة الإنسان فلأن الإنسان خلق حر الإرادة، ولكى يستخدم حريته يجب أن يكون هناك قانون، ولكى يبرهن الإنسان على تقواه يجب أن يكون هناك قانون أيضا.
ولقد يسأل البعض : (ألم يكن الله عالما بأن الإنسان سيخالف الوصية، فلماذا أوجد أمامه هذا الشرك؟) والجواب أن الله يعلم بكل شئ ولكن علمه السابق لايتناقض مع حكمته ومع مقاصده، ولايعطل حرية الإنسان واختياره.
وقد يسأل البعض أيضاً : (وهل مجرد الأكل من شجرة واحدة يستوجب عقابا طائلا كهذا؟) والجواب : أن المسألة لاينظر اليها من جهة الشجرة، بل بالنسبة لتصرف الانسان. فالأكل من الشجرة كان تعديا على الحدود التى بين الإنسان وبين الله واعلانا لعقوق الإنسان وعصيانه وامتهانه لكرامة خالقه.
يوم تأكل منها موتا تموت: (اليوم) هنا معناه المدة. بمجرد أن أكل الإنسان من الشجرة مات موتا روحيا بانفصاله عن الله، وموتا أدبياً بفقدانه مركزه، كما أن طبيعته أصبحت تحت حكم الموت الجسدى أيضا، كما أصبح قابلا للتعب والألم والأمراض، وقد جعله الله