تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
مقابل شجرة الحياة.
تمادى الشيطان فى غشة فقال لحواء:
(لن تموتا بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر) وهذا الإدعاء يحمل معانى شريرة عديدة منها :
( أ ) أنه يحمل حواء على تكذيب أقوال الله وانذاره لهما بالموت.
(ب) ويحثها على عصيانه والإستخفاف بوصياه والتمرد عليه.
(جـ) ويشككها فى محبة الله وإخلاصه لجنس البشر.
( د ) ويحملها على أن تنتظر معرفة الخير والشر.
(هـ) ثم يجعلها تطمع فى أن تكون هى وزوجها مثل الله.
الأكل من الشجرة (ع٦)
٦ . فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهية للنظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضا معها فأكل.
زيادة على اغراءات الحية للمراة، فقد وقعت تحت إغراءات أخرى من ناحية الشجرة نفسها، فحوربت المرأة من ناحية شهوة الجسد لأن الشجرة كانت (جيدة للأكل)، ومن ناحية شهوة العيون لأنها كانت (بهجة للعيون وشهية للنظر) وفى الترجمة اليسوعية (منية العقل) أى منتهى أمله، ثم من ناحية تعظم المعيشة لأنها أرادت أن تكون مثل الله !.
ولما أكلت من الشجرة أعطت من ثمرها لرجلها أيضا فأكل، أكل تحت تأثير كلام زوجته، وتحت تأثير المنظر الخارجى للشجرة وثمرها، وإزاء مواعيد الشيطان الكاذبة. وهكذا نسى هذان البطلان العظيمان وصية الله، وسقطا، وكان سقوطهما عظيما !!.
شعورهما أنهما عريانان (ع٧)
٧- فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر.
( أ ) فانفتحت أعينهما : أى أن (عينى الضمير والذهن) انفتحا ليشعرا بالحال الذى وصلا إليه.
(ب) كما فارقت (عيونهما الجسدية) البساطة والبراءة (وعلما أنهما عريانان) عراهما الخجل وعلما أنهما وقعا فى فخ محكم حاكه لهما إبليس.
فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر: لأول مرة دفعهما الخجل والحيرة لأن يخترعا نوعا من المآزر ونوعا من الخياطة البدائية، وربما كان هذا بضم الأوراق إلى بعضها بأوراق الأشجار الخيطية أو أغصانها الرفيعة أو بأية وسيلة أخرى. و(المآزر) جمع مئزر وهو مايستر عورة الإنسان وأجزاء من ساقية.