سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٣ · صفحة ٧٦

تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧٦

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


وعد الشيطان حواء بأنه بأكلهما من الشجرة (تتفتح أعينهما ويصيران مثل الله)، وقد انفتحت أعينهما بالفعل. لا ليصيرا مثل الله، ولكن للأسف ليريا أنفسهما فى حال يرثى لها، ليريا عريهما وخزيهما وخجلهما، وهكذا الخطية لايجنى الإنسان من ورائها إلا الخزى والعار.

محاولتهما الاختباء من وجه الله (ع٨)

۸. وسمعا صوت الرب الإله ماشيا فى الجنة عند هبوب ريح النهار فأختبأ آدم وإمرأته من وجه الرب الإله فى وسط شجر الجنة.

وسمعا صوت الرب الإله ماشياً فى الجنة: كان الله يتجلى لهما، ويتحدث اليهما لشدة حبه لهما. وفى هذه التجليات الإلهية تقريب لفهم سر التجسد العجيب، وفتح أذهان البشرية للايمان بتأنس إبن الله الذى كان فى قصده الإلهى منذ الدهر.

عند هبوب ريح النهار: أى فى وقت الأصيل عند انخفاض حرارة الشمس، ويبدو أن أبوينا كان يحلو لهما التنزه فى الجنة فى مثل هذا الوقت. وكان يحلو أن يتمتعا بتجليات مجد الله والتأمل فى أعماله العجيبة، ولكنهما فى هذه المرة كانا فى حيرة وارتباك، فعندما سمعا صوت الله أخذا يختبئان وسط الأشجار، ظنا منهما أنه لايراهما.

الرب ينادى آدم (ع۹-۱۰)

۹. فنادى الرب الإله آدم وقال له: أين أنت؟ ۱۰. فقال سمعت صوتك فى الجنة فخشيت لأنى عريان فأختبأت.

أين أنت: ليس معناه أن الله لايعرف مكانه، ولكنه سؤال يحمل معانى العتاب والتوبيخ والرثاء، وكأنه يسأله لا عن مكانه بل عن حاله الذى وصل اليه.

وكان جواب آدم معنى الخوف (فخشيت) أى خفت وفزعت، خاف من عقاب الله عن معصيته، كما كان يحمل معنى الخجل والندم (لأنى عريان فاختبأت). وهل كان اختباء آدم يؤمنه من عقاب الله، أو يخفف من خجله، أو يصلح من حاله.

سؤال الله لآدم وحواء (ع۱۱-۱۳)

۱۱. فقال من أعلمك أنك عريان. هل أكلت من الشجرة التى أوصيتك أن لا تأكل منها؟ ۱۲. فقال آدم المرأة التى جعلتها معى هى أعطتنى من الشجرة فأكلت. ۱۳. فقال الرب الإله للمرأة ماهذا الذى فعلت؟ فقالت المرأة الحية غرتنى فأكلت.

١- سؤال الله وجواب آدم عليه:

(من أعلمك أنك عريان هل أكلت من الشجرة التى أوصيتك أن لا تأكل منها؟).

كان آدم عريانا قبل السقوط ولم يفكر فى عريه بالنسبة لحال البرارة التى كان فيها، وسؤال الله له سؤال إستنكارى يسأله فيه عما جرده من النعمة وأشعره بعريه.