تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
المرأة التى جعلتها معى هى أعطتنى من الشجرة فأكلت : عوض أن يقر آدم بخطيئته ألقى المسئولية أولا على الله لأنه خلق له المرأة، وثانيا على المرأة لأنها هي التى أعطته من الثمر فأكل. وفي الحقيقة كان عذر آدم عذرا واهيا ضعيفا لأن الله خلقه حرا مختارا مريدا، وهو أخضع حريته لمشورة غيره، وليس للإنسان عذر فى خطيئته (رو ٢: ١).
٢ - سؤال الله لحواء وجوابها عليه:
وسأل الله حواء أيضا: (ما هذا الذى فعلت؟) أى كيف أكلت وجعلت زوجك يأكل أيضا؟ واقتدت حواء بزوجها فألقت اللائمة على الحية.
عقاب الله للحية (ع١٤-١٥)
١٤. فقال الرب الإله للحية لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. ١٥. وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه.
قد يسأل البعض : ماذا كان ذنب الحية حتى عاقبها الله؟ والجواب أن الحية كانت أداة للشيطان، والله يحب أن يعلم البشرية أن كل أداة يستخدمها الشيطان لتنفيذ مقاصده تستحق العقوبة، والله الحر التصرف فى خلائقه كثيرا ما يستعمل خلائقه وسيلة لتعليم الإنسان وخيره الروحى كما لعن التينة العديمة الثمر (مر ١١: ١٢-٢٤)، فضلا عن هذا فإن عقوبة الحية كانت عقوبة مادية لا تتعدى طبيعتها، أما العقاب الحقيقى فكان موجها إلى الشيطان نفسه بدليل أن الكثير من أنواع الحيات غير مؤذ ولا يلدغ الإنسان، ونرى هنا:
١ - أن العقاب الذى وجه إلى الحية تضمن:
◎ أولا: اللعنة، وهى ضد البركة، ومعناها الإقصاء من الخير بمعنى أنها تكون محرومة من الكرامة وممقوتة على كل لسان.
◎ ثانيا: العداوة بينها وبين الناس. والواقع أن جميع البشر يمقتون جنس الحيات ويهابون خطرها، وكثيرا ما يسحقون رأسها ليقتلوها كما انها كثيرا ما تسحق عقب الإنسان لأنها تزحف على الأرض. ولعل الله تعالى خص رأسها بالسحق لأن الرأس موضع العقل وهو مقر التفكير والتدبير الحسن أو السيئ.
◎ ثالثا: السعى على بطنها، ومن المحتمل أن الحية كانت من قبل قادرة على رفع جسمها ورأسها في غالب الاحيان كما كانت تزحف أيضا، والله بحكمته أظهر بحديثه أن زحفها على بطنها أمر تستحقه لمكرها وخبثها.
◎ رابعا: أكل التراب الذى كثيرا ما تبتلعه مع طعامها.
٢ - أما العقاب الذى وجهه الله للشيطان فهو:
( أ ) اللعنة الروحية. (ب) الانحطاط والرذل.
(جـ) والعداوة الكامنة المتبادلة بينه وبين جنس البشر على مر الدهور والأزمان.
( د) ثم سحق الرب يسوع لرأسه بالصليب.