تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٦٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
العهد الموسوى حيث يقول فى الوصية الرابعة (أذكر يوم السبت لتقدسه)، وقد ثبت من التاريخ ومن الآثار أن الشعوب القديمة مثل الفينيقيين والاشوريين والبابليين والمجوس والهنود والرومان كانت تحفظه، وقد نقلوا هذا بطريق التقليد. وقد كان اليهود يلتزمون في حفظ يوم السبت ويكفون فيه حتى عن عمل الخير، ولكن السيد المسيح علمهم أنه يجب عمل الخير فيه وأن السبت جعل للإنسان لا الإنسان للسبت (مر ۲ : ۲۷).
وقد قضت حكمة الله أن يقدس الإنسان يوما فى الاسبوع لغايات حكيمة منها:
( أ ) أن يعطى جسمه وعقله نصيبا من الراحة.
(ب) أن يخصص جزءاً من أيامه وهو اليوم السابع ليتأمل فيها أعمال الله العجيبة وقدرته التى خلق بها العالم، وحسناته وبركاته فيتعبد لله تعبداً نقياً صالحا، حتى لا يبتلعه العالم بمشاغله وهمومه وليس معنى هذا أن يتناسى الإنسان واجباته الروحية باقى أيام الأسبوع، وإنما لكى يكون اليوم المقدس متنفسا روحيا للإنسان وتذكاراً لاعمال الله العجيبة لأجله، حيث يذكى المؤمن فى نفسه الحرارة الروحية والفكر السماوى.
(جـ) أن يكون فرصة لعمل الخير.
( د ) تنظيم العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان ليعطى مرؤوسيه أو عبيده أو خدمه نصيبهم من الراحة، وكذلك تكون معاملته للحيوانات التى يستخدمها في أعماله.
السبت والأحد
ومن المعروف أن يوم الأحد قد حل محل السبت فى المسيحية تذكاراً لقيامة المسيح، ويمكننا أن نفهم الحكمة من ذلك مما يأتى:
١- الغرض من تقديس السبت أو الأحد هو تخصيص سبع الوقت لفائدة الإنسان الجسدية والروحية، وسواء كان هذا بتقديس السبت فى العهد القديم، أو الأحد في العهد الجديد فإن هذا يفى بالقصد الإلهى.
٢- أن السبت كان تذكارا لانتهاء الله من أعماله العجيبة في الخلق، والأحد تذكارا أعظم لأن الخليقة قد خلقت روحياً من جديد بصلب المسيح وموته وقيامته التي تمت في يوم الأحد.
٣- من ثم فإن الكنيسة الأولى قدست يوم الأحد حيث دعى يوم الرب (رؤا ۱ : ۱۰)، وقد ظهر الرب بعد قيامته أكثر من مرة لتلاميذه فى يوم الأحد (يو۲۰: ١٩، ٢٦) وقد حل الروح القدس على المؤمنين وهم مجتمعون للصلاة في يوم الخمسين، ومن المعروف أنه كان في تلك السنة فى يوم الأحد (أع ۲) وكان المسيحيون منذ تأسيس الكنيسة يجتمعون للصلاة وكسر الخبز، أى إجراء فريضة العشاء الربانى فى القداس الإلهي في يوم الأحد (أع ۲۰: ۷) وقد أوصى الرسول المؤمنين فى كورنثوس بقوله : "وأما من جهة الجمع لأجل القديسين فكما أوصيت كنائس غلاطية هكذا افعلوا أنتم أيضا فى كل أسبوع ليضع كل واحد منكم عنده خازنا ماتيسر حتى اذا جئت لايكون جمع حينئذ" (اكو ١٦: ١-٢).