سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٢ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٢ · صفحة ١٩١

تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التكوين — ص ١٩١

القسم: خطية سدوم

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


أعداد ٩ — ١٢ : هذه الطلبة المؤثرة نموذج خاص ، سندها المتين هو العهد ، والأمر ، والموعد ( ع ٩ ) ، وتظهر هذه الصلاة روح التعبد الحقيقي ، في إكباره لرحمة الله ( ع ١٠ ) التي تفوق كل استحقاق أو توقع ( حتى تقسيم رفاقه ينظر إليه في ضوء هذه النظرة الإيجابية ) . وقد أخر طلبته الملحة إلى نقطة أعلن فيها عن عجز دفاعه إذ قال : « يضربنى الأم مع البنين » ( ع ١١ ) ، أى لم يعد يعقوب الشخص المكتفى بذاته ، وحتى ماضيه لا يعنيه . إلا أنه واجه مخاوف ع ١١ بالوعد الذي تذكره . وقد ذكره في أول الصلاة وآخرها ( ع ١٢ قارن ع ٩ ب ) ، ويضع المستقبل البعيد في الاعتبار . وهكذا يبدو التهديد المؤقت أقل خطرا .

عدد ٢٠ : توضح ألفاظ الاستعطاف مدى الفجوة بين تفكير الإنسان ، وتفكير الله . فالوثنى يتقرب إلى إلهه كما يتقرب يعقوب الآن إلى عيسو ( قارن ٣٣ : ١٠ ) ، باعتبار أن « هدية الإنسان ترحب له » ( أم ١٨ : ١٦ ) . ولكن العهد القديم يعلمنا بأن هدية الإنسان قد كانت أصلا هدية الله للإنسان ( لا ١٧ : ١١ ) . وكما سيكتشف يعقوب حالاً أن المذيب الوحيد للذنب هو النعمة وليست المفاوضات .

أعداد ٢٢ — ٣٢ : الصراع عند فنيئيل : جاءت المواجهة العظمى مع الله عندما عرف يعقوب قدر نفسه ، وأنه معرض لموقف أكبر من إمكاناته . وقد دفعه القلق من ذلك الموقف من قبل إلى الصلاة ( ع ٩ — ١٢ ) ، ورغبته المجددة أن يبقى وحده ( انظر تفسير ٢٣ ) . وكذلك الصورة التي كانت عليها مصارعة تلك الليلة ــــ تظهران احتياجه الشديد بل جوعه إلى الله نفسه . لقد أيقظت الأزمة جوعه لكنها لم تحتمه .

إن نوع مبادأة يعقوب بالعدوان يظهر تدريجيا وحينئذ يسارع يعقوب ليقتنص كل فرصة . وخلف المحدودية البشرية ( ع ٢٤ و ٢٥ أ ) يوجد رصيد رائع من القوة ( ع ٢٥ ب ) وخلف الإحجام الذي يفاجئه النهار محاولة تملص من طيف ليلى ، أو قداسة الله الذي لا يرى وجهه . ويبين يعقوب بطلب البركة أنه قد لمح الحقيقة وانقشع عنه الشك ، وذلك عن طريق ما قاله الرب ( ع ٢٨ ب ) وعن طريق ما لم يقله ( ع ٢٩ ) ــــ لم يكن إخفاء اسم الرب عن يعقوب مثلما كان عن منوح ، نهائيا . لقد كان تحذيرا من الفضول ، ولكنه ترك الباب مفتوحا من جانب الله ، لكى يعلن نفسه .

۱۹۱