تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١١٦
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الحدود ( قارن ۱۱ : ۸ و ۹ ) أو تقسيم قنوات الرى فهذا مسألة تخمين .
العددان ۲۸ و ۲۹ : « شبا » ( إذا كان هو ذات الاسم سبا ) « وحويلة » وقد سبق وروده فى قائمة حام ( ع ۷ ) ــ هذا يعنى إما أن الحدود قد نقلت أو أن الشعوب قد اختلطت . ويوجد حويلة آخر ( هذا اسم وصفى ربما يعنى « رملى » ) مذكور فى ۲ : ۱۱ .
٦ ــ النهاية والبداية : بابل وكنعان
( أعداد ١ ــ ٣٢ )
أعداد ١ ــ ٩ : بابل :
يصل التاريخ البدائى إلى قمة عقمه عندما يسعى الإنسان ، وهو واع بإمكاناته الجديدة ، لتمجيد ذاته وتقوية نفسه بالجهود الجماعية . وعناصر القصة نموذج لروح العالم فى كل العصور . فالمشروع ضخم ، يصفه الناس باهتمام بعضهم لبعض كما لو كان قمة الانجاز ــ أشبه بفخر الإنسان الحديث بمشروعاته للفضاء . ولكنهم فى تجمعهم للحفاظ على هويتهم والسيطرة على مصيرهم ( ع ٤ ) فإنهم يظهرون شعورهم بعدم الأمان .
وقد كشفت الرواية عن سخافة الفعلة ، وعن خطورتها فى ذات الوقت . وقد استخدموا مواد بديلة لكن البنائين مازالوا ضعفاء . ويوجد تهكم فى موقف الله إزاء اتجاهاتهم « هلم . هلم .. » فقال الله « هلم ننزل ... » والنتيجة فشل بعد قمة النجاح : « كفوا ... » وقد صارت المدينة الناقصة البناء أثرا هاما جدا يشير لهذا الجانب من الجوانب البشرية .
ومع ذلك فالأمر مأخوذ فى غاية الجدية : وع٦ ب يتفق تماما مع الإنسان العصرى : « هذا ابتداؤهم ... لا يمتنع عليهم كل ما ينوون ... » أما عن نغمة الحيلولة بين قصدهم وتنفيذه فهذه تدل على اهتمام من جانب خالق وأب ، ولا تدل على منافسة ، وهى تشبه قول ربنا « إن كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا ... » ( لو ۲۳ : ۳۱ ) وتوضح أن الوحدة والسلام ليسا الخير النهائى ، فالانقسام أفضل من الضلال الجماعى ( قارن لو ۱۲ : ٥١ ) .
١١٦