تفسير الإصحاح ٦ من سفر التكوين — ص ٩٣
القسم: طول عمر سابقي الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
ما بين أجزائه بالقار ، عملية أشبه بصنع القوارب من البردى فى النيل والفرات حتى هذا اليوم . وهذا الغاب متوفر وسهل الاستخدام . والمثال الآخر الوحيد لـ reba في الكتاب فى خر ٢ مصنوع من القش والقار .
لا يوجد شيء مؤكد عن « خشب جفر » ـ اسم خشب موجود هنا فقط فى الكتاب . إن ترجمة السبعينية للكلمة بأنها « عروق خشب المبانى » مجرد تخمين ، وتخمين آخر شبه معقول أنه « خشب السرو » .. وكلا الاسم والفعل الدالين على القار (k-p-r) يبدو أنهما متعلقان بالكلمة العبرية التي تعنى الكفارة ـ كَفَّرَ وهذا جناس ( يناسب جدا قصة الدينونة والخلاص ) لأن كلا الكلمتين ربما لهما معنى مشترك أساسى هو « غَطَّى »(١)
عدد ١٥ : حجم الفلك عظيم ( الذراع = ١٨ بوصة ) ولكن الشكل بسيط ، وبناء مثل هذا الحجم لم يكن غير معروف فى القديم . ولا يحتاج إلى التعويم . وقد فسر أوغسطينوس تناسب الفلك رمزيا بأنه يشبه ويناسب جسم الإنسان(٢) فهو يماثل الكفن . وبهذا يشبه صناديق الأكفان المصرية . والـ reba الوحيد الآخر فى العهد القديم كان من أجل الطفل موسى حيث أسلم للموت فعبر إلى الحياة .
عدد ١٦ : والكلمة المترجمة « كوة » هى كلمة نادرة وردت في الترجمات الأخرى بمعنى : سقف أو نافذة أو ضوء . وفى جميع الحالات تكون فوق قمة البناء . ومعنى « وتكمله إلى حد ذراع من فوق » غامض وربما المقصود أن تترك فتحة بهذا العمق قرب السطح ، كما هو الحال في بعض مبانى الشرق الأدنى القديمة ، وربما على شكل دائرى حول الفلك .
أما « الباب » فعلى جانب كبير من الأهمية سواء من الوجهة الحرفية أو الرمزية . ( قارن ٧ : ١٦ ) . وقد استخدم الرب يسوع كناية « باب الخراف » ( يو ١٠ : ١ ـ ٩ ) . وقد أغرت الطوابق الثلاثة ـ للرمزيين بالبحث . ولكنها تعبر بشكل واضح عن اهتمام الله بالنظام والتمايز .
عدد ١٧ : ضمير المتكلم المعبر عن الله ، مؤكد توكيدا يبين أن كلا الدينونة
(١) « يكفّر » قد تأتى، بالرغم من ذلك، من كلمة أكادية تعنى « يمحو » فإن صح هذا فإن الكلمتين المشتقتين من k-p-r يحتمل أن لا علاقة بينهما .
(٢) مدينة الله ١٥ : ٢٦ .
٩٣