تفسير الإصحاح ٦ من سفر التكوين — ص ٩٢
القسم: طول عمر سابقي الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
النقطة الفاصلة بين الجملتين .
ولا يضاهى العبارة الأخيرة إلا المديح الذى قيل فى أخنوخ ( ٥ : ٢٤ ) وهذه العبارة صدى لتلك مع إضافة التوكيد « وسار نوح مع الله » .
أعداد ١٠ — ١٢ : كثير مما قيل هنا قد أثير فى ختام سجل العالم القديم والتكرار هنا إضافة مؤكدة لجدية الأمر . ولكن كلمتى « فسدت » ، « ظلما » تلقى ضوءا على الفوضى السائدة ( وعلى الجانب القبيح الذى اتصفت به القوة والشهرة المذكورتين فى ع ٤ ) . وتوضح الكلمة العبرية المترجمة فسدت ( أو خربت ) أن ما قرر الله [ تخريبه ] ( ع ١٣ ) « مهلكهم » كان قد خرّب نفسه من قبل .
أعداد ١٣ — ٢٢ : التكليف بصنع الفلك :
إن سير نوح مع الله عن قرب جعله أهلا لثقة سيده ، كما كان إبراهيم بالنسبة لسدوم ( ١٨ : ١٧ ) وهذه العلاقة ، والقرار المسبب تناقض تماما جو المشاحنات والمزاح الشاذ الأطوار التى تسود قصص الطوفان البابلية .
إن نصيب الأرض من الخراب ( ع ١٣ (ب) ) كان محدودا . ويبين ٢ بط ٣ : ٥ — ١٣ أن الفناء النهائى يختلف . وفى الحقيقة كانت إجراءات الدينونة برمتها جزئية : فقد اجتاز الذين عاشوا مجرد عينة من الدينونة ، ثم حملوا معهم الخطية القديمة إلى العالم الجديد كأنهم يقيمون الدليل على أنه لا يعالج الحالة إلا الموت التام والميلاد الجديد .
عدد ١٤ : ينبر اسم « الفلك » ومظهره على الغرض المحدد له ــــ ( فاسمه يعنى صندوقا لا سفينة ) وهو أن يقدم حماية وتواجدا منظما لمجموعة مختلفة من الخلائق . ومن هنا كانت الحاجة إلى الثلاثة طوابق . وبحسب النص حجرات أو كبائن أو بحسب اللفظ المدهش الذى يعنى « أوكار » أو أعشاش . ولكن ربما يمكن أن تنطق الكلمة qinnum هكذا qanim . والأولى تعنى أعشاش ، والثانية تعنى الغاب : « من الغاب تصنع الفلك » وهذا يجعل العبرية جملة أيسر . ويرى بعض محبذى هذه القراءة بأنهم يستعينون بأسلوب وارد فى ملاحم جلجاميش التى فيها معبرة شهيرة من الغاب . ويرون أن الرأى ذات معنى عندما يتصورون عمله من الغاب فى كلا تربيط هيكلها معا ، أو حشو
٩٢