سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ٩٠

تفسير الإصحاح ٦ من سفر التكوين — ص ٩٠

القسم: طول عمر سابقي الطوفان

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


وجدير بالملاحظة أن هؤلاء الجبابرة لم يظهروا فقط نتيجة هذه العلاقة بل كان في الأرض طغاة ، فقد كانوا موجودين فعلا .

أعداد ٥ — ٨ : الخطية وقد كملت : في ع ٥ يستدعي التعبير « ورأى الرب » مقارنة محزنة مع ما جاء في قصة الخليقة ١ : ٣١ . فهنا يتضح شر الإنسان في نصفي العدد بالنسبة لشموله وعظمه . أما بالنسبة لعظمه فيعبر عن قوته المدمرة بالكلمات ( كل .. انما .. كل يوم ) « ولا يمكن أن نتخيل عبارة تفوق هذه تأكيدا لرداءة الإنسان » .

ولفظ « تصور » Yeser أقرب إلى الفعل مما توحي به الكلمة العربية : فهي مشتقة من الفعل الذي يستخدم عن الفخارى : « يصور » أو « يشكل » وهي واردة في ( ٢ : ٧ ) عن تشكيل الله للإنسان : « جَبَل » وتتضمن « التصميم » والغرض . وقد اتخذتها اليهودية المتأخرة اصطلاحا يعبر عن دافعي الخير والشر اللذين تعتبرهما اليهودية موجودين معا في الإنسان . الا أن العهد الجديد يقدم الإيضاح الحقيقي لهذا الفصل حيث يبين أنه لا يوجد في طبيعتنا الساقطة « شيء صالح » ( رو ٧ : ١٨ ) .

عدد ٦ : في هذا العدد وصف بشرى يجعلنا نحس بقسوة الموقف مع التحفظ بالنسبة للكلمة « فحزن .. وتأسف » حتى لا يساء مضمونها . فهناك في مناسبة أخرى ( ١ صم ١٥ : ٢٩ و ٣٥ ) نجد استخداماً لمعنى إنسانى أيضا . وهذه هي طريقة العهد القديم في التحدث عن أمر : فهو يستخدم أقوى الألفاظ ، فإن لزم الأمر عاد لها في مكان آخر ، ولكنه لا يضعف المعنى . في كلمة تأسف نرى معنى أزيد من معنى الحزن ، هناك أيضا الألم والمشقة المعبر عنهما في ٣ : ١٦ و ١٧ . فقد تألم الله من جهة الإنسان . ثم على حد قول كاسوتو(١) ، إن الثلاثة أفعال المستعملة هنا « حزن .. عمل .. تأسف » تقابل ثلاثة أفعال أيضا في ٥ : ٢٩ هي « يعزينا .. عملنا .. تعب أيدينا » ، مع توسيع مجال كلمات لامك إلى حد بعيد : فالإنسان يتوق إلى فرج مؤقت بينما يتطلب الله أن تكون الأمور سليمة . « وقد تحققت الآمال التي بناها لامك على ابنه بطريقة تختلف كثيرا عما كان يتصور »(٢) .


(١) تك جزء ١ ص ٣٠٣ .

(٢) ذات المرجع .

٩١