تفسير الإصحاح ٤ من سفر التكوين — ص ٨٠
القسم: الخطية والألم
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
لهابيل ـ وهذا يتفق كثيرا مع القرينة . ومع ذلك فراجع المقدمة حيث « البداءات البشرية » .
عدد ١٥ : إن اهتمام الله بالبرىء (ع ١٠) لا يعادله إلا حرصه على الخاطىء . وحتى صلاة قايين المتذمرة اشتملت على بذرة الاستعطاف . وعليها أجاب الله بوعد أو بعهد مصحوب « بعلامة » ( أشبه بما فى ٩ : ١٣ ، ١٧ : ١١ ) ولم يقصد بها وصمة عار على قايين بل تأمين له ، إذ جعل الله نفسه حافظا لقايين . قارن ٢ صم ١٤ : ١٤(ب) وهذا أقصى ما تعمله الرحمة بغير التائب .
أعداد ١٦ ـ ٢٤ : أسرة قايين :
وفى بداية الحضارة توجد إمكانة عمل الخير أو الشر ، والفنون المقدر لها أن تفيد الجنس البشرى محفوفة بسوء استخدامها الذى قد يأتى باللعنة (ع ١٩ و ٢٣ و ٢٤) . ولا تقدم الحضارة الفداء ـ سواء أحسن استخدامها أو أسيء ـ وبارقة الأمل الوحيدة هى فى هبة الله وفى استجابة الإنسان البطيئة المسجلة فى العددين الأخيرين من هذا الأصحاح .
عدد ١٦ : نشأت الأزمة فى حضور الرب ( لدن الرب ) (ع ٥) . وكان خروج قايين من « لدن الرب » بناء على طلبه وبمحض اختياره . فمن جهة خشى من حرمانه من وجه الرب « من وجهك اختفى » (ع ١٤) وأنه سيكون تائها وكلمة ( نود ) تعنى التيهان ، ومن جهة أخرى احتقر الندامة ثم وطد عزمه على النجاح نتيجة استقلاله . ويقدم الحدث التالى أول مفهوم لمجتمع مكتف بذاته الذى هو أساس ما يسميه العهد الجديد « العالم » .
عدد ١٧ : يظهر من العبارة الافتتاحية أن قايين كان قد تزوج فى ذلك الوقت ، وتعطى الأعداد ١٤ و ١٥ مع ٥ : ٣ انطباعا بأن الأسرة البشرية كانت قد بدأت فى التكاثر ما لم تكن مخاوف قايين مرتبطة بالمستقبل فقط ( انظر تفسير ع ١٤ والمقدمة عن البداءات البشرية ) .
أما الاسم « حنوك » فهو من فعل يعنى « ينشىء » أو يبدأ . وربما كانت هناك الفكرة لبدء تسمية الابن الأول والمدينة الأولى فى عهد استقلال قايين . ويمكن أن تطلق كلمة « مدينة » فى العبرية على أى موطن بشرى صغير أو
٨٠