تفسير الإصحاح ٤ من سفر التكوين — ص ٨١
القسم: الخطية والألم
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
كبير . وليس من الإنصاف في شيء أن نقارن بين شهرة هذين الفرعين من الحنوكيين ( قارن ٥ : ٢٢ – ٢٤ ) (١) ، ذلك لأنه ليس من الإنصاف المقارنة بين الفرعين البشريين المتسلسلين من لامك المعروف بنزعته الحربية ( ٤ : ٢٤ ) ونوح الصالح ( ٥ : ٣٢ ) .
عدد ١٨ : وجد الإسمان أخنوخ ولامك في كلا الأسرتين ( قا ٥ : ١٨ و ٢٥ ) والمماثلة في أسماء أخرى تظهر في الترجمات أكثر منها في العبرية .
أعداد ١٩ – ٢٤ : ولن تنسب رواية منحازة أى شيء حسن لقايين . ولكن الحقيقة أكثر تعقيدا : كان في ترتيب الله أن يجنى شعبه فوائد كثيرة من فنون أبناء قايين ومهاراتهم لنقل الشعب من الحياة النصف بدوية ( ع ٢٠ قارن عب ١١ : ٩ ) إلى الفنون والحرف المتحضرة ( مثلا خر ٣٥ : ٣٥ ) (٢) والعبارة « كان أبا لكل » تجعلنا نعترف بالفضل ، كما تساعدنا على الشعور بالمديونية للإنجازات الدنيوية لها ، لأن الكتاب لا يعلم في أي مكان بأن المواهب قصر على الصالحين . وفى نفس الوقت تحفظنا من المبالغة في تقدير هذه المواهب : فإن أسرة لامك استطاعت أن تسيطر على بيئتها ولكنها فقدت السيطرة على نفسها . ومحاولة تحسين النظام الذى وضعه الرب للزواج ( ع ١٩ قارن ٢ : ٢٤ ) وضع سابقة مخربة نجد في كل سفر التكوين توضيحا كافيا لها . ويماثل هذا في الشر التحول السريع من تشكيل المعادن إلى صنع الأسلحة . وأسرة قايين هى عالم صغير بشرى : فإنهم بأسلوبهم الفنى الجرىء وسقوطهم الأخلاقى قد صاروا نموذجا للبشرية .
ويتضح من نشيد لامك التعبيرى تطور الخطية السريع ، فبينما استسلم قايين لها ( ع ٧ ) فإن لامك يفتخر بها . وحيث طلب قايين الحماية ( ع ١٤ و ١٥ ) فإن لامك يفتش عمن يغيظه : ثم لاحظ عدم التناسب الهمجى إذ يستسلم قايين للانتقام سبعة أضعاف ( ع ١٥ ) بينما يطالب لامك بسبعة وسبعين ضعفا ( ع ٢٤ ) .
(١) الاسمان حنوك واخنوخ في العبرية اسم واحد هو ( حنوخ ) – المترجم .
(٢) في ع ٢٢ « الضارب » تتضمن أكثر من معنى في العبرية ( توتيس ) = طارق ( بالمطرقة ) أو « سنان » . فقد طرق حديد النيازك والنحاس السطحى المتجمع ، ثم عومل بالمبرد . وكان هذا سابقا في زمانه للصهر أو التليين بالحرارة وقبل أن يسمع عنهما . ومع أن هذه المعادن سريعة الفناء ، لكن بعض منها باق ويرجع إلى الألف الثالثة ق . م . ( حديد ) أو الخامسة أو قبل ذلك ( نحاس ) .
٨١